الجمعة ٢٣ تموز ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان في التشريع الجزائي(2): مبدأ افتراض البراءة

    المحامي سليمان الكريدي
    السبت 15 أيلول (سبتمبر) 2007



    عرف المجتمع البشري حالات المباعدة بين النصوص والتطبيق عبر تاريخه الطويل , هذه المباعدة التي تظهر إحدى تجلياتها في الانتهاكات الفظة للمواثيق والإعلانات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية , سواء في العلاقات الدولية التي تحكمها الغلبة والإكراه , أم في العلاقات بين الحكام والمحكومين التي تقوم على مبدأ الغلبة والإكراه أيضاً .

    وإذا كانت حالات خرق المواثيق والأعراف الدولية تشكل خطراً على الاستقرار والسلم الدوليين , وتشكل مصدر توتر دائم يهدد بالحروب وتدمير الطاقات المادية والبشرية , فإن حالات خرق المبادئ المتعلقة بحقوق الإنسان وحرياته العامة على المستوى الوطني لبلد ما يشكل سبباً رئيساً لإضعاف الشعور بالمواطنة وانتشار الخوف واللامبالاة وتبديد طاقات الإنسان , وهدر الإمكانيات المادية والبشرية داخل المجتمع الذي يفقد الإنصات الرهيف لصوت الحرية ومطالب حقوق الإنسان وكرامته .

    وعندما نتحدث عن انتهاك مبادئ حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان في التشريع الجزائي . فإننا نجد أنفسنا أمام أسلوبين من الانتهاك .

    الأول ـ انتهاك بنصوص " قانونية " استثنائية : تصدرها السلطات لمواجهة ظرف عابر ـ ثم لا تلبث أن تستمر وتدوم لتصبح هي الأصل والسلوك الذي تسلكه هذه السلطات . وغالباً ما يكون هذا الظرف العابر متعلقاً بمصلحة أشخاص الحكام وليس بمصلحة المجتمع .

    الثاني ـ انتهاك خارج القانون ـ وخلافاً له : وهذا الأسلوب يظهر بالتصرفات الكيفية ـ من اعتقال وتعذيب ـ وعدم مراعاة الإجراءات القانونية , واختلاق الجرائم والعقوبات بدون نص ٍ تشريعي واضح يعلم الناس بالأوامر والنواهي . وهذا الأسلوب وإن كان مرتبطاً بالأسلوب الأول فإنّه الشكل الأكثر خطراً والذي يخلق شعوراً لدى المواطن أنّه موضع شبهة بشكل دائم . ويضعه في وضع مرتبك لا يدري ما هي الأفعال التي قد تسوقه إلى المعتقل .

    * * *

    أمام هذه الحالات التي عرفها المجتمع البشري ـ وأمام أشكال القهر والظلم التي مارسها الحكام بمواجهة المحكومين ـ كانت الطلائع المتنورة في جميع المراحل تنادي وتعمل لترسيخ قيم العدالة والدفاع عن الكرامة المتأصلة في الإنسان , والتي تشكل عنوان ومعنى وجوده وتطوره . واستخلاصاً لدروس الأحداث المدمرة والمؤلمة التي عاشتها البشرية ـ فقد أدرك المجتمع الدولي برمته إنّ ازدراء حقوق الإنسان وحرياته العامة كان السبب الرئيس للمآسي والأعمال الهمجية التي آذت الضمير البشري . ولكي لا تستمر هذه المآسي فقد اتفقت دول العالم على مبادئ أساسية وتعهدت بحمايتها ـ والتزمت بأن لا تخالف قوانينها الداخلية هذه المبادئ التي من ضمنها ـ مبدأ افتراض البراءة . الذي نصت عليه المادة (11) م! ن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ـ حيث جاء فيها :

    " كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن يثبت ارتكابه لها قانوناً في محاكمة علنية تكون قد وفرت له فيها جميع الضمانات للدفاع عن نفسه " .

    وانسجاماً مع هذه المادة نصت المادة (28) من دستور الجمهورية العربية السورية :

    " كل متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم " .

    وإذا كنّا لسنا بصدد دراسة مقارنة , إلا أنّه لا ضير من القول : أننا نجد نصوصاً مشابهة لهذا النص في جميع الإعلانات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان . وفي دساتيرغالبية الدول ـ بما في ذلك الدول العربية . وتؤكد هذه النصوص :

    أن المجتمع قد تعهد والتزم حماية حرية الإنسان وكرامته وأن وقوع جريمة واتهام شخص ما بارتكابه لها . أو الاشتباه به أنّه ارتكب جريمة ـ لا يبرر معاملة هذا الإنسان معاملة قاسية أو مهينة تحط من قدره وإنسانيته, ولا تبرر هدم المبدأ الأساس ـ وهو البراءة ولا تلقي عليه عبء إثبات براءته , التي لا يثبت عكسها إلا الحكم القضائي المبرم , الصادر عن محكمة مختصة , محايدة توفرت فيها ضمانات حق الدفاع بوصفه حقاً مقدساً لا يجوز المساس به من جهة , وتوفرت للمتهم ـ المدعى عليه فرصة الطعن بالحكم أمام محكمة أعلى راقبت سلامة التطبيق القانوني وحسن الاستدلال من جهة ثانية .

    وبهذا المعنى , يمكن القول : إن افتراض البراءة وإن سماه بعض فقهاء القانون الجزائي قرينة ـ فإنّه ليس مثل غيره من القرائن التي يمكن إثبات عكسها بقرائن وأدلة أخرى . بل , هو افتراض أصيل وثابت لا يبدده إلا الحكم القضائي الذي اكتسب الدرجة القطعية الصادر عن محكمة مختصة ـ محايدة .

    وعن هذا المبدأ يتفرّع ـ مبدأ تفسير الشك لمصلحة المدعى عليه ومن ثمّ فإنّ المحكمة ـ عندما تعرب عن شكها ببراءة المدعى عليه ـ فإنّها تعرب عن شكها بارتكابه الجرم وعليها أن تقرر براءته لعدم كفاية الأدلة , بمعنى أن البراءة لا تكون موضع شك ـ وإنّما الإدانة هي التي تكون موضوع شك . وهذا الشك , مهما كانت درجته ضئيلة فإنّه يحسم لمصلحة البراءة دائماً . وهذا ما أكدته النصوص القانونية والاجتهاد القضائي . ونعتقد أنّنا لسنا بحاجة للتذكير , أن تفسير الشك لمصلحة المدعى عليه من المبادئ الراسخة في الشرائع القديمة , وبخاصة الشريعة الإســلامية السمحاء. ونجــزم أن أحــداً من المسـلمين لا يمكـن أن يجـادل فــي " درء الحدود بالشبهات " .

    " وأن يخطئ الإمام بالعفو خيرٌ من أن يخطئ بالعقوبة .

    * * *

    ونزعم أنّه من نافل القول التأكيد . إنّ الإقرار بهذا المبدأ والنص عليه في الدستور يفترض بداهة اعتبار كل فعل أو إجراء مخالف له جنوحاً ممن يرتكبه نحو التعدي على هيبة السلطة العامة التي تكتسب مكانتها بمقدار التزامها بالمبادئ القانونية المقررة والمكلفة بحمايتها . واستناداً لما سبق نستطيع القول :

    إنّ الاعتراف بمبدأ افتراض البراءة ـ والنص عليه يتطلب إعادة النظر بحالات التوقيف الكيفي والتعذيب سواء الجسدي أو النفسي منه . وأن تمتلك السلطة المعنية الجرأة بالاعتراف بضرر هذه الحالات والتعويض على المتضررين منها .

    ويتطلب إعادة النظر بالقوانين والمحاكم الاستثنائية التي تنتقص هذا المبدأ أو تهدمه أحياناً . والمقصود بإعادة النظر هنا , إلغاء كافة القوانين والمحاكم الاستثنائية , واعتبار الأحكام الصادرة عنها كأن لم تكن , وإعادة محاكمة من حكمتهم أمام القضاء العادي صاحب الولاية العامة والضامن الأساس المفترض لتحقيق العدالة والإنصاف .

    ويفترض ـ الإفراج عن كافة المحكومين ـ والمعتقلين الذين أخذوا بالشبهة . أو فرضت بحقهم أحكامٌ استناداً لقوانين مخالفة للمعاهدات والمواثيق الدولية والنصوص الدستورية .

    وقناعتنا أن مثل هذه الإجراءات تؤدي إلى سير المجتمع في معارج المدنية والفلاح , وتبعث الطمأنينة والأمل في نفوس الناس . وترفع شعور المواطنة عالياً . فلا مواطن بدون حرية وحقوق .

    شهبا- سوريا

    حماية الحريات العامة وحقوق الإنسان في التشريع الجزائي (1)


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email


    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    1 عدد الزوار الآن