الجمعة ٢٣ تموز ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    مسألة الجبر والاختيار (1)

    المستشار محمد سعيد العشماوي
    الجمعة 28 أيلول (سبتمبر) 2007



    (بيان) في دراسة خاصة ضمن دراسات "دستور الاسلام المستنير" تعلق البحث بالجبر والاختيار، في إيجاز يقتضيه المقام، حتى لا يؤدي التأسيس والتأصيل والتفصيل إلى قطع السياق، او بتر الاسترسال في الموضوع الاساس.

    وفي هذه الدراسة يقتصر البحث على مسألة الجبر والاختيار، بصفة خاصة وببسط أوفي وتفصيل أدق.

    (1) مسألة الجبر والاختيار هي المسألة الأم والمعضلة الأهم والمشكلة الأعَمْ، في تاريخ الجنس البشري، من مبتداه إلى الوقت الحالي، ومن الوقت الحالي إلى منتهاه. فهي النقطة والدائرة، والمحور والمحيط، والألف والياء، والبداية والنهاية، التي تتأسس عليها الافعال والاقوال، والثواب والعقاب، والتفعيل والتوقيف، والفضيلة والرذيلة، والحركة والسكون، والجنة والنار، والحرية والعبودية، والبحث والفحص، والعلوم والفهوم، والجهالة والمعرفة، والضلالة والاستقامة، والخفاء والبيان... إلى غير ذلك من الانشطة والعقائد والفلسفة والبحوث والفنون والآداب والعلوم والتجارب، وغيرها وغيرها.

    ففي بداية التاريخ البشري، كانت كل الناس إلا قليلاً، تجهل الأسباب الأساسية والعوامل الحقيقية للحمل والميلاد، للحياة والموت، للمثابرة والخمول، للوعي والجنون، للجوانح والجوارح، للمرض والشفاء، للمطر والاعاصير، للانواء والرياح، للرعد والبرق، للفيضان والجفاف، فكانت تظن انها تقع عليهم أو تحطّّ على قوم او تُصيب فرداً دون سبب مفهوم لهم معروف لديهم، ومن ثم فقد عزوها إلى قوى خيّرة، وقوى شريرة، فاتجهوا إليها بالعبادة والصلاة والتعاويذ والتمائم والترانيم والاحتفالات والادعية والطقوس السحرية، يقصد بعضها إلى استجلاب قوى الخير ويهدف بعضها الى استبعاد قوى الشر.

    ولما ترسخت هذه الاتجاهات في النفوس البشرية، وهي على الفطرة، ثم أيدتها بعض الشعائر المعتقدية، وساندتها بعض التأويلات والتفسيرات الكهنوتية، ثبتت واستقرت وتحفّرت وتحجرت، وصار من الصعوبة بمكان، ان تُناقش او تُدرَس على مقتضي العلوم الناشئة والفهوم المستجدة والاصول الحقيقية.

    وما يجعل لمسألة الجبر والاختيار، والتي يقال عنها أحياناً "القضاء والقدر" هذه المحورية والأهمية والغموض، أنها في الحقيقة محاولة للتوفيق بين أمور متناقضة، هي – من جانب – إرادة الله المطلقة، وصدور كل فعل عنه وأى قول منه. وهي – من جانب آخر – تتعلق بحرية الانسان في الفعل والقول، وتقرير الجزاء عن كل فعل منه وأى قول له، بما يقتضي تحمّل المسئولية عن فعله وقوله، في الدنيا والآخرة، على سواء. فإذا كان كل شئ يصدر عن ارادة الله المطلقة، ففيم تكون المسئولية ولم يكون الجزاء؟ وأين يكون العدل الالهي الذي يُعاقب ويُحاسب عما لم يكن الانسان فيه – قولاً او فعلاً او سكوناً او سكوتاً - الا مجرد آلة تتحرك وفق نظام صارم محدد منذ الازل، كما لو كان سيناريو موضوعاً سلفاً لتتتابع فيه الاحداث، وفقاً لما رُسم من قبل، ويكون كل شئ من ثمت، وهم في وهم، ومجرد أدوار تؤدي، لا عاقبة لها ولا جزاء، الا إذا نُسب هذا وذاك، إلى ارادة الله المطلقة، وحقه في أن يفعل بخلْقه مايشاء، من هوان الجحيم أو هناء النعيم. وهنا تثور، وقد ثارت على مدى التاريخ، مسألة العدل الالهي، وكيف يمكن التصور بأن يتصرف الله بالهوى والنزوة، بلا نظام محدد، عقوبة او مثوبة.

    ظواهر تعزز مفهوم الجبرية:-

    ثمت ظواهر تعزز مفهوم الجبرية، والآلية (الميكانيكية) في الفكر البشري منها :-

    (أ) رؤى المنام : ففي التراث الديني ان ابراهيم عليه السلام رأى في المنام ما فسره – لا على ما كان يشيع في عصره من تقديم قربان بشري – بل على أنه أمر إلهي بذبح إبنه. ورأي يوسف عليه السلام رؤيا صحّت بعد وقت طويل، وقصها القرآن. ذلك أنه رأي في المنام ان الشمس والقمر وأحد عشر كوكباً يسجدون له، وتحقق ذلك بعد أمد، عندما سجد له أبوه وأمه وإخوته الاحدى عشر، وهو رئيس في مصر. وفي سيرة ابن إسحاق (التي حذف منها ابن هشام الكثير) ما يفيد أنه أول ما أتي الوحي النبي، كما أن عدداً وفيراً من أفعاله، كانت رؤى شاهدها في المنام. وفي ذلك قالت زوجه عائشة (قبل أن تجيئه النبوة كانت رؤاه كفلق الصبح) أى واضحة ظاهرة. وفي مختلف الأزمنة والأمكنة، وحتي العصر الحالى، فإن لبعض الناس، مُكْنَة يروا بمقتضاها في المنام رؤى تتحقق بحذافيرها بعد وقت، يطول او يقصر. وهى مسألة تحتاج الى دراسة مستقلة، نأمل أن نفصلها فيما بعد.

    (ب) التبؤ بالغيب: ثم تفرقة بين العرافة والكهانة. فالعرافة تختص بالواقعات الماضية والكهانة تتعلق بالامور المستقبلية. وعلى مدى التاريخ كان يوجد عرافون وعرافة، وكهان وكهانة، حتي وإن حدث خلط بينهما. فإن صح منهم القول، وهو أمر نادر الحدوث، فإنه يؤكد - فيما يتعلق بالكهانة - أن الحوادث كانت مكتوبة من قبل، مدونة في سجل كوني .

    وإذا كانت العرافة تتصل بأمور وقعت بالفعل، فإن المهم للدراسة بصفة خاصة، ما يسمي بالكهانة، اى البيان او الاشارة إلى أحداث مستقبلية لم تقع من بعد، ذلك ان معني التنبؤ بأحداث، اقوال او افعال، قبل ان تقع، ثم وقوعها على نحو ما حدث التنبؤ به، يفيد ان هذه الاحداث كانت مكتوبة على الشخوص او الجماعات او الأمم، ولم يكن ثمت صارف عنها او تحوط منها.

    ومادامت الكهانة تتكهن بأحداث لم تقع بعد، فإن البعض يرى جزماً بأنها كانت مكتوبة في سجل قبل أن تقع، ولوقت يرىالبعض انه منذ خلق الكون (وهذا هو القضاء) فإذا وقعت بعد ذلك كان هذا هو القدر.

    وفي تقدير البعض، خاصة إذا كان ثمت إيمان بالكاهن او الكهانة – تحت أي إسم يكون - أنه إذا وقعت الاحداث مطابقة للتنبؤ بها كانت دليلاً على صدق الكاهن والكهانة، فإذا لم تقع عزوا ذلك إلى أسباب اخرى، مثل عدم رضاء العناية الالهية او القصور في تأدية شعائر معينة او التراخي في اتباع طقوس خاصة، وهكذا. لكن مع ذلك فقد قيل "كذب المنجمون ولو صدقوا" اي إن ما تنبأوا به قد يُعزى وقوعه لأسباب غير معلومة، او إنها تدخل في مفهوم السحر، أو تكون قد وقعت بطريق المصادفة.

    وقد كان الكهان، تحت اي اسم يُعبّر عنهم، إذا ما تنبأوا باحداث – يجزمون بوقوعها، لان مفهومهم ومفاهيم الناس كان تنبني على اليقين الذي يصدر عن النظام الآلي (الميكانيكي)، لكن تطور العلوم الحديثة ارتكز اساسا على الاحتمال (Possibility) واستبعد اليقين (Certainty)، ومن ثم صار التنبؤ بالاحداث المستقبلية، وقد سُمي توقعات وانتشر على مدى المعمورة، يقوم على الاحتمال، وذلك لما سلف، ولأسباب أخرى منها:

    (1) انه تم اكتشاف كواكب ومذنبات وكويكبات لم تكن معروفة من قبل، وبهذا انفتحت وانفسحت منظومة العناصر الذي يُستنتج التنبؤ منها، بل وما زالت المنظومة تنفتح وتنفسح.

    (2) أنه بدا جلياً أن الظاهرة الفلكية تؤدي عند التنبؤ، بما يشير إلى الشيء وضده، فيقال عن ظاهرة معينة أنها قد تؤدي إلى مكسب أو إلى خسارة، إلى اتصال او انفصال، الى نجاح او فشل، الى وصال او خصام، وهكذا. وهو أمر يعرفه الاطباء جيداً عندما ينصحون مريضاً بعدم الانفعال بشدة، سواء في أحوال تسر او احوال تضر، لان الخطر في الانفعال ذاته، وشدته، لا في الفرح ولا في الترح، وكذلك عندما ينصحون ممعودا بعدم شرب ما هو ساخن جداً او ما هو بارد جداً، لان شدة السخونة او البرودة هي التي تؤثر على المعدة، لا السخونة في ذاتها ولا البرودة في حدها.

    (3) ولأنه أصبح من المقرر ان التنبؤ هو تفسير للمتكهن – تحت اي اسم كان - يحدث بصفة شخصية، وقد يخالفه آخر بتفسير مغاير لنفس الشئ. ولأن التوقعات – اي التكهنات – قد زادت وانتشرت وعمت واشتدت، فصارت تُنْشَر كل يوم تقريباً في الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية فإن الحصيف الطُّلعَة، لابد ان يلاحظ انها قد تتعارض بل وقد تتناقض بصدد حالة واحدة او بالاشارة الى شخص بذاته.

    لكل هذه المقررات فقد سقطت الكهانة (التنبؤ بالمستقبل) من علٍ وفقدت صولجان الجزم واليقين، وصارت الى الظن والاحتمال، الذي تنتفي معه الآلية (الميكانيكية)، وتبتعد عن فكرة وجود سجل كوني يحتوي على جميع الواقعات، تَحدّد منذ بدء الخليقة، ولم يعد لأحد ان يبدّل فيه او يعدل منه، مهما قيل، وكان ذلك أهم مسمار يُدَقّ في نعش الجبرية التي سوف تشيعها الانسانية الى غير ما رجعة.

    (جـ) وجود ظواهر متكررة متناثرة، تقع وتستمر، ولا يمكن تفسيرها وفقاً للقوانين المادية المتعارف عليها، وهي تدخل حالا (حالياً) فيما يُسمّي باسم علم "ما وراء علم النفس" (Parasychology) مثل إنتقال الافكار بغير وسائط مادية، فيما يسمي اللقانة (Telepathy)، ثم الجلاء البصري (Clairvoyance)، والجلاء الفكرى، ويدخل فيه الوحي (Revelation) بالمعني العام. وقد جاء عن ذلك في القرآن (وأوحينا إلى أم موسى)، (وإذ أوحى ربك إلى النحل). وهذه الظاهرة تسمى كذلك بالالهام (Inspiration) أو الحدس (Intuition) أو الفراسة (Physlognomy). وهي قدرة لدى شخص يفوق المستوى العادى من الناس، يستطيع التقاط أفكار كونية، قد تكون دينية أو علمية أو فنية أو فكرية أو أدبية، ما كانت لتخطر له من قبل، ولا يوجد تسلسل طبيعي (أو مادي، وفقا لمنطق السببية المادي) يمكن ان يؤدي إليها أو يصل إلى حقيقتها.

    وقد انتهت البحوث العلمية، المدعومة بالتجارب، إلى ان هذه الظواهر كلها – كحقيقة واقعة – ليست غير نشاط أساسي واحد يعمل تحت مظاهر مختلفة. وان هذا النشاط في مستوي الوظائف العقلية العليا، التي هي أبعد ما تكون عن قرون الاستشعار المادية التي تستسلم الى الاحساس العضوي وتستجيب له حركياً، وأقرب ما تكون إلى العمليات التي يصعب التحكم فيها، مما يعتمد على الذاتية والاصالة والتميّز – كما هو حال الابداع الفني – خاصة وانها تتّسم بما يتميز به هذا الابداع من نزوات وتقلّب، كما انتهت ذات البحوث، إلى تعارض حالات هذا النشاط مع القوانين الفيزيائية المعروفة، إذ هي تزيد بزيادة المسافة كما انها تسبق الوقت وتتجاوز الحاضر، فلا تخضع لقوانين المكان ولا تخضع لقوانين الزمان؛ لان القوانين الزمانية تتحصل في عدم قدرة المادة على تجاوز اللحظة، ولان القوانين المكانية تتحصل فيما يعرف بنظرية المتموجات، وهي تفيد خضوع الطاقة لقانون التربيع العكسي، الذي مؤداه أن كل جسمين يجذب أحدهما الاخر بقوة تتناسب طردياً مع كتلته، وان هذه تتناسب تناسباً عكسياً مع مربع المسافة بحيث تتمحض القوة إلى الربع إذا إزدادت المسافة إلى الضعف (يراجع كتابنا ضمير العصر – الطبعة الثانية – صفحة 135 – 136 كما تراجع دائرة معارف ما وراء المادة Encyclopedia of Paraspychology).

    وهكذا تأيد بالعلم والتجربة وجود مجال آخر، غير المجال المادي بآليته المظنونة، وأن لذلك المجال قوانين هي على الضد من قوانين المادة (الفزيائية والالكترومغناطيسية) وغيرها.. وهذا ما يقطع يقيناً بأن الآلية (الميكانيكية) ليست وحدها في الكون، مما يقيم شرخا في طبيعتها ويديم صدعاً في شموليتها.

    (د) عجْز بعض الناس عن حكم أنفسهم بحيث يتصورون ان ما يأتونه دوافع من الشيطان أو نوازع من المجهول، وهو أمر مكتوب على الجبين، مقدور عليهم فعله، ولا يستطيعون منه فكاكاً. وقد كشف العلم حالا (حالياً) عن بعض العلل النفسية او العقلية أو المورّثة (Genes)، والتي تؤدي لزوما إلى اقتراف جرائم معينة أو تدفع الى تصرفات بذاتها، ومنها فصام الشخصية (Schizophrenia) والجنون النفسي أو السيكوباتية (Psychopatic) وجنون السرقة (Cleptomania) وفقدان الارادة (Abulia) والتخليط الوجداني الذي يتنافى مع الاسباب العقلية (Logic-affective) والجنون الدوري (Cyclothymia) والشبقية المرضية أو الجنون الجنسي (Satyriasis)، مما كشف للبشرية أن غرابة تصرفات البعض، وعدم قدرتهم على ضبط إرادتهم، أو وزن كلامهم او رسم فعالهم، يعود الى علل مرضية أو الى ترتيبات جينية (Genetics)، من المورثات ولا ترجع الى دفعات الشياطين أو إلى غيبية الموازين.

    هذا مع ملاحظة ان البحوث العلمية الحديثة انتهت الى ان الانسان لا يستخدم إلا 10% من قواه العقلية. وان هذه النسبة سوف تتزايد على المدى، في المستقبل القريب او المستقبل البعيد، وهو ما يدعو الى التفاؤل بأن الانسانية ربما (ونكرر ربما) إذا ما زادت نسب القوى العقلية المستخدمة تتقدم بالعلم لتفض لفائف الغيب وتكشف ستائر المجهول.

    (هـ) ان عمر الفرد قصير جدا بالنسبة الى حركة الاجرام والدورات الفلكية، وهو طويل جدا بالنسبة الى عوالم ما تحت الذرة، وبذلك فإنه لا يستطيع وحده ملاحظة نتائج الدورات الفلكية (التى تقدر بآلاف السنين)، كما لا يمكنه بغير أدوات دقيقة في المعامل (Labs)، ترصد ما لا يستطيع رؤيته، ان يتصور ما يحدث في مجال ما تحت الذرة، حيث تكون الذرات (Atoms) والفوتونات (Photons) والجزئيات (Particles). في حين ان السرعة المقبولة والدورات الزراعية للزهور والورود والخضار والفاكهة، مكّنت شخصاً مثل مندل (جريجورجوهان 1822 – 1884) من أن يكتشف بعض قوانين علم الوراثة.

    كل هذه الامور، ومثلها كثير، يؤكد للشخص العادى، الذي لا يستطيع أن ينشر بصيرته، ولا يقدر على تصور المجردات، ولا يعرف كنه ما وراء المادة من اشعاعات كونية، وأبعاد غير منظورة، وما هو ضد المادة (Anti-matter)، وما يكون فوق الاشعة البنفسجية أو وراء الاشعة تحت الحمراء، لا يستطيع هذا الشخص العادى إلا ان يتصور الاكوان ككونه المادى، الذي يقع في نطاق رؤياه وفي مجال سمعه، ويوقن ان الأقدار خبْط عشواء (Haphazardly) أو (at random) تقع على الشخص من حيث لا يحتسب ولا يستطيع لها ردا او صدا.

    فمسألة الجبر والاختيار من ثم، ولدى اكثر الناس في الوقت الحالي، مشكلة ذات وجهين، وجهها الاول هو الجهل المطلق بعلوم الفزياء والمورّثات (الجينوم)، والإحياء والفلك والتنجيم وغيرها، ووجها الثاني هو محاولة التوفيق بين متعارضين هي إرادة الله المطلقة وعمل الانسان الحر، وهي مشكلة لا تحل إلا بإلغاء أحد طرفيها، وقد رفض الفلاسفة والعلماء صورة لله مادّيه مقصورة ضمن العالم المادي، فقالوا ان الانسان حر وأنه هو الذي يسيطر على أقداره، ورفض آخرون هذه الحرية وتعلقوا بصورة اله مادي، ليس كمثله شئ، في نطاق العالم المادي، لكنه لا يخرج عن المادة التي لم يستطيعوا تصور غيرها، وبذلك انتهوا الى ان الانسان مجبور على ما يفعل مقهور فيما يقوله، وهو ما انتهي بهم الى تصوير الجزاء على انه بلا قاعدة وانه من إطلاقات الله.

    saidalashmawy@hotmail.com

    * القاهرة


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    تعليقات القرّاء

    عدد الردود: 4

    • مسألة الجبر والاختيار (1)

      معمري عبد الحليم
      21:48
      12 أيار (مايو) 2014 - 

      بسم الله الرحمن الرحيم : هناك كتيب عنوانه الصارم البتار في قضيتي الجبر والاختيار على الموقع 4shared.com فيه كل الحلول عن قضية خلق القرآن وقضية المشيئة نرجوا ان تجدوا كافة ما تبحثون عنه ،وبطريقة اسهل مما تتوقعون حيث لا يتجاوز العشر صفحات . والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته . عبد الحليم صاحب الكتيب.


    • مسألة الجبر والاختيار (1)

      محمد العربي الحبيب
      22:40
      4 تشرين الأول (أكتوبر) 2007 - 

      شكرا أستاذنا العشماوي, وأرجوالتعليق ..
      مسألة الله والأديان حسمت منذ زمان . لكن العرب والمسلمين لازالوا يتخبطون ويضيعون فدراتهم في التوافه. لعل أكثر من ثلث الكلمات التي ننطق بها خلال محادثة عادية في البيت أو في الشارع هي من قاموس الله والرسول والحمد والشكر والقضاء والقدر و مشتقاتها ومرادفاتها. فهل من طالب ( أو طالبة ) جامعي قام بدراسة إحصائية تحليلية لمسألة إكتساح كلمات ومفاهيم القاموس الديني للغة التخاطب العادية اليومية و مقارنتها بلغة أمم أخرى غيرالإسلامية. فلوتوقفنا لحظة و تمعنا قليلا قليلا في ماهية الكون الذي أصبحنا نعرف عنه الكثير مقارنة لمعرفتنا عنه منذ 20 أو 50 سنة. قهل وصل مثلا مفهوم السنة الضوئية مدارسنا وقرانا وأريافنا؟ هل نعلم أن الكون مكون من مليارات (لا ليس ملايين بل مليارات) المجرات و أن مجرة واحدة تحتوي على مليارات النجوم مماثلة لشمسنا و أن عشرات الكواكب تدور حول كل نجم وأن كواكب صغرى (أقمار) تدورحول كواكب أكبر منها مثل ما يدور القمر حول أرضنا المسكينة. هل لنا فكرة عن المسافة بين أرضنا واقرب كوكب في نظامنا الشمسي, أو المسافة بين شمسنا وأقرب نجم في مجرتنا " درب اللبانة" ؟ فتلك مليارات في مليارات الكواكب مثل أرضنا كل واحدة تدور حول نجمها و كل واحدة بما فوقها تزخر. ذاك ما يسمى عادة بالغبارالكوني. فهل يمكن للحيات أن لا توجد إلا على كوكب الأرض أما الكواكب الأخرى فخالية من مخلوقات (!) مثلنا أو خير منا أو أسوأ منا؟ ولو وجدت مخلوقات أخرى فوق كوكب من مليارات الكواكب فما ترى هي ديانها؟ هل أتتهم الرسل وأنزلت عليهم الكتب السماوية؟ وحتى لو تصورنا أن كل هذا لا يمكن أن يكون إلا من صنع الله, فمن يظنن أن إلاها مثل هذا ليس منشغلا بما فيه الكفاية بخلق وتجديد و تسيير مليارات المجرات والنجوم والكواكب حتى يهتم بمصيرنا نحن من هم أقل من غبار؟ فـأي معنى يبق لجدلية المسير والمخير والقضاء والقدر واخواتها في هذا السياق الكوني؟ هل نخاف التفكير؟ هل تنقصنا الجرئة عن إعمال عقولنا؟ أم هل همنا هوخوفنا من أصحاب العمائم نعتنا بالإلحاد؟


    • مسألة الجبر والاختيار (1)

      غيورة القبطية
      02:13
      4 تشرين الأول (أكتوبر) 2007 - 

      فى الحقيقة أنا تمتعت بقراءة هذا المقال يا سيادة المستشار وفى الحقيقة و التى أعرفها أن الرب قد يكشف لعبده بعض الامور وهذه حقيقة مؤكدة و قد يكون ذلك مرجعه لكون هذا العبد منصرف عن شؤن المحيطين به و يبعد بتفكيره عن الإمور الحياتية و يعطى فسحه لعقله بأن ينطلق بعيداً وبذلك تبدأ بعض الحقائق تنجلى و يكون ذلك بالأحلام و التى فى اوقات يكون بها إتصال بالموتى و الذين يكون لهم عزيز و يريدون توصيل رسالة له أو احلام بها تنبيه لكارثة قد تحدث ولا فكاك منها اللا التوجه الى الرب بتخفيف تلك المصيبة وقد يستجيب الرب فعلاً لعبيده فتحدث المصيبة ولكن لا تصل الى ذروتها ويكون بذلك قد مهد الرب لعبده و أعطاه الفرصة ليطلبه - بلجاجة - و حينها بعد المصيبة و تخفيف حدتها يعود العبد - بالشكر و الإمتنان لربه و الذى إستجاب لدعائه -فحقيقة أن العبد مجبر فذلك ليس حقيقى فالخالق أعطى للإنسان العقل و أعطى له الظروف و الذى بيده ان يحسنها أو أن يتمرض عليها و فى كل تلك الإختيارات يكون الخالق منتظراً و يعطى الفرصة تلو الإخرى فهو صبور عظيم على معاصينا و قد نرتكب الافعال المشينة و التى قد تكون خارجة عن إرادتنا و ذلك مرجعه كثيراً الى الضعف البشرى أمام الظروف و المحيطات و التى قد تسلب الإنسان إرادته و لكن بتمرد الإنسان على الظروف السيئة و محاولة إنقاذ نفسه و ذلك - بإعمال العقل - و بدء مسيرة الإختيار يكون قد عرف أن يوجد يد خفية فى إنتظار طلبه للمساعدة و للحق أن اليد الممتدة للمساعدة هى يد الخالق نفسه . فهل بعد ذلك يكون العبد مجبر فى الحقيقة أنا لا ارى ذلك و لكن العكس هو الحقيقة المطلقة و الغير قابلة لأى جدال .
      GHAYURAELKEBTEYA@YAHOO.COM


    • مسألة الجبر والاختيار

      محمد الديب
      18:18
      28 أيلول (سبتمبر) 2007 - 

      سيادة المستشار :
      تحياتى الى شخصكم العزيز وبعد :
      تابعت مقالكم ، الا اننى على غير عهدى بكتاباتكم لم اصل الى نتيجة ، سوى عرض لبعض الرؤى لاترقى الى مستوى البحث العلمى الذى طالما لمسته فيما تكتبون ، ارجوا المزيد من البحث فى هذا الموضوع الشائك وشكرا



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    3 عدد الزوار الآن