الجمعة ٢٣ تموز ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    المحرّمات الثقافية في العقليّة الجماعيّة

    الخميس 9 نيسان (أبريل) 2015



    ما أقسى أن تكونَ مُفعماً بالنقد والتفكير والإبداع والتحديق والمواجهة، وأنتَ واقعٌ تحت قائمةٍ لا تُحصى من المحرّمات والتحريمات الثقافية. وواقعٌ تحت بنود التأثيم الديني والمذهبي والتراثي. تُحاصركَ من كل جهةٍ المحظورات والممنوعات والموروثات والمنقولات واليقينيات. إنّه المجتمع الذي تربّى طويلاً على أن تكون الحقيقة طيَّ الكتمان، وأن يكون النقد حبيس الأدراج، وأن يكون التفكير داخل الأقبية المعتمة، وأن تكون مواجهة السائد والشائع خلف الأستار السميكة وفي أعماق المجهول.

    إنّه المجتمع الذي يريدُ أن يرى كلُّ شيء فوق السطح لامعاً وبرّاقاً ومُغلّفاً بالفضيلة والتديّن والتكاذب والنفاق والاستعراض، وما تحت السطح وبعيداً عن الأنظار لا يهمُّ أبداً أن يكون الواقع ملوّثاً بالعفونة والقباحة والبشاعة. إنّه المجتمع الذي يورثُ أبناءه الخنوع والطاعة للسائد من اليقينيات المتوارثة والمتناسلة. وهوَ المجتمع ذاته الذي يعلّمُ أبناءه الهزيمة أمام التفكير، والتقوقع أمام الانفتاح، ويعلّمهم أن يضعوا القيودَ على عقولهم. إنّه يعلّمهم أنّ النقدَ رذيلة وأن التفرّد خيانة وأن الذاتية تهوّر وأنّ المواجهة عبث وأنّ الاختيار كفرٌ وجنون وأنّ التغيير هلاكٌ وخراب. وهو المجتمع الذي يجذّر الخوفَ في نفوس أبنائهِ ، الخوف من مواجهة الأفكار، والخوف من تقبّل الجديد، والخوف من النّص، والخوف من المصارحة، والخوف من التجريب والمجهول والخطأ والفشل. ويزرعُ فيهم الخوف على الهويّة والخوف على الكيان والجماعة والمذهب والإرث اليقيني من خلال الانغلاق والتوجّس والتبعيّة والتلقين ، وعن طريق قمع الذاتيّة والاختيار والتفكير والبحث.

    أن تكونَ خارج هذه المحرّمات الثقافية وخارج هذه العقليّة الجماعيّة وخارج هذا الاجماع اليقيني المتوارث، مُجترحاً لذاتكَ طريقكَ وأسلوبكَ ونظامكَ وفكرك، فأنتَ في عُرف مجتمعاتنا ترتكبُ بأفعالكَ هذه جريمة كبرى ، وتقترفُ خيانةً بحق التراث والعقائد والماضي والسائد. فالجريمة هنا اقترافُ فعل التفكير والاجتراح والنقد، وهيَ الجريمة التي يرونكَ من خلالها مُتطاولاً ومتمرّداً وفاسداً أيضاً. إنّهم يريدونكَ أن تشعرَ بالذنب والخجل والخيانة، إنّه الشعور الذي يريدونكَ أن تتسربلَ به طوال الوقت وتقع بين براثنه، كي تكفَّ عن اجتراح طريقكَ وذاتكَ وأسلوبك. فالمحرّمات الثقافية تريدكَ مُنسلخاً من عقلك، تسلبكَ الإرادة والاختيار والقرار، وتريدكَ رقماً في سلسِلة الأرقام المتشابهة والجامدة والخانعة. وتريدكَ منطفئاً ساكناً مقموعاً ، تقتل فيكَ الإبداع وحسُّ التمرّد ونزعة الذاتيّة ولذة التجربة وضوء المعرفة. فالإبداع والذاتيّة تهدّدان قناعات المحرّمات الثقافية الجمْعيّة ، لأنها قناعات شفاهيّة تلقينية معلّبة ، والإبداع يكشفُ وهن يقينياتها وجمود أدبياتها وضحالة منقولاتها الماضويّة . وأولُ ما تعملُ عليه ثقافة المحرّمات الثقافية هو قتل الإبداع في أفرادها ، لأنه يستنهضُ في الفرد نزعة التمرّد والذاتيّة ، ويُفعمه بالتوثّب والحركة والتميّز ، ويستجلي فيه يقين الإصرار وبريق التحدّي وروعة المغامرة وثراء التغيير ودفقة التجديد وألق التطوّر..

    هذه المحرّمات الثقافية تتراكم وتتشكّل على هيئة سلطةٍ نافذة وقامعة ، تملكُ سلطة التوجيه والوصاية والهيمنة ، وتعملُ على اقناع الأفراد بضرورة الخضوع التّام لسلطتها ، لأنّ في ذلك نجاتهُ وسعادتهُ وخلاصه . ويكبرُ الفرد وسط هذا المناخ الشديد الانغلاق على الانصياع للمحرّمات الثقافية والالتزام بها كاملاً ، ويرى فيها دستوره ووجوده وكيانه الاعتباريّ ، يدافع عنها ، ويستزيدُ بها ثباتاً ويقيناً ، ويقتنعُ تالياً بأنها كلّ شيءٍ في حياته ، ولا يفكّرُ مطلقاً بالخروج عليها أو حتى محاولة التفكير فيها . أنّها تغدو بمثابة سلطتهُ التي يتسلّط بها على ذاته وعقله ، وبمثابة يقينهُ الذي يقمعُ فيه أيّ بادرة للشّك والنقد . ويرى في سلطة المحرّمات الثقافية السياج الذي يحميه من الضياع والتلاشي ، وفي الوقت ذاته لا يراها على الاطلاق قيوداً على تفكيره وعقله . ونجد ذلك متجسّداً حتّى في الأفراد ذوي الشهادات الأكاديمية العليا ، لأنهم اندرجوا عليها طويلاً ووجدوا في سلطتها يقينهم وكيانهم وخلاصهم ، وامتثلوها في حياتهم وفي طريقة تفكيرهم ، وربما أصبحوا يتفوّقون على محرّماتهم الثقافية بإضافة محرّمات جديدة ، يضعونها لأنفسهم دائماً ، وذلك للتأكيد مجدّداً أمام أنفسهم وأمام يقينياتهم وأمام تراثهم وميراثهم ، بأنهم لا يزالونَ مخلصينَ لسلطتها وثابتينَ على طريقها ..

    والقانون الأول في صلب ثقافة المحرّمات الثقافية هو قانون المحظورات والممنوعات، فليسَ كلّ شيءٍ في عرفها قابل للنقاش والحوار والكتابة. فقط أن يكون النقاش تدعيماً إضافياً للمحرّمات ، ودعوة متجدّدة للالتزام بها ، بينما الحوار في ثقافة المحرّمات الثقافية ، يجب ألاّ يتعدّى حدود السقف المنخفض جداً ، وهو السقف الذي تحدّدهُ سلفاً ثقافة المحظورات والممنوعات والتأثيمات . فالحوار يبدأ بالحلال وينتهي دائماً عند الحرام ، يبدأ بالنص وينتهي مع النص ، ويبدأ باليقين وينتهي في اليقين ، ويبدأ بالمحدود والمسموح وينتهي عند التحذير والتخويف من الخروج على المحدود والمسموح . أمّا الكتابة في ثقافة المحرّمات الثقافية ، فهيَ دائماً كتابةٌ عرجاء ، شاحبة ، ماضويّة ، متقوقعة ، قاتمة ، تراجعيّة ، تفتقد الخلق والجرأة والمغامرة والتمرّد والتلوين والانفتاح ، وتفتقد اجتراح المعاني والمفاهيم والمعرفيات الخلاّقة ، لأنها كتابةٌ منكفأة على نفسها ، ومُلتزمة بأنساقها المحدودة والمحدّدة ، ومُستسلمة لمحظوراتها وممنوعاتها وتحذيراتها ، وغارقة في يقينياتها ومسلّماتها . وليسّ مسموحاً بطبيعة الحال أن تكون الكتابة تعبيراً حرّاً عن ذات الفرد ، وتعبيراً حرّاً عن قلقه وأفكاره ومعانيه وشكوكه . فقط عليه أن يكتبَ عن ما اندرجت عليه المحرّمات الثقافية ، عن النص والتراث واليقين والممنوع والمسموح ، وعن الآخرين الموتى الذين لم يقابلهم ولم يحادثهم ولم يعش حياتهم . وأن يكتبَ عن الواقع الذي لم يعشه ولم يخض تجربته ولم يكن فيه يوماً من الأيام . وأن يكتبَ عن معاركهم وهوَ لم يخضها أبداً ولم يتبنّاها مطلقاً . هكذا يجب أن تأتي الكتابة في ثقافتهم ، خالية تماماً من شعور الإنسان ومن صراخه وتمرّده وهواجسه وأسلوبه وحريّته وذاته وفلسفته ، أن تأتي فقط تفسيراً لِماضيهم ولأفكارهم ولِموتاهم ولِمعاركهم ولِتاريخهم ..

    وثقافة المحرّمات الثقافية تُلقّن الفرد منذ الصغر ، ووسط مناخ شديد الرقابة والانغلاق والتلقين ، على أن محرّماته الثقافية مُنزّهة دائماً عن الخطأ ، ونقيّة من الشوائب ، وخالية من الهنّات ، فيكبر وفي أعماقهِ توجد حقيقة واحدة مُطلقة ، وهي أن محرّماته الثقافية معصومة عن الخطأ ، ولا يُمكن إلا أن تكونَ هيَ الأفضل للإنسان دائماً ، تصونه من الضياع ، وتحميه من الاختراق ، وتضعهُ أبداً على الطريق المستقيم . وتُلقّنهُ في الوقت ذاته ، أنّ الخطأ دائماً في ثقافة الآخر ، وأنّ القصور والعثرات والخراب يكمنُ دائماً في ثقافة الآخر . وأنّ الآخر الذي يتجاوز المحرّمات والممنوع وينفي القداسة عن كلّ شيء ، ليسّ سوى شيطان مُخرّب ، يتقصّد العبث بمحرّماته والنيل منها وتمييعها . فدائماً يجبُ أن يكون هناكَ في يقين أفرادها ما يُسمّى بالآخر ، الآخر التخريبي على وجه التحديد ، إنّه الآخر الذي يترصّد بهم وبِمحرّماتهم المقدّسة . هذا الوهم المتخيّل عن وجود الآخر الذي يستهدف ثقافاتهم ومحرّماتها بالتطاول والتهديم ، أصبحَ بمثابةِ قناعة مطلقة في ذهنية الأفراد والمجتمعات الملتزمة بمحرّماتها الثقافية ، وهيَ القناعة ذاتها التي تُجذّرُ فيهم تبنّي فكرة الثنائيات القاتلة ، حيث دائماً هناكَ الآخر ، وهوَ الطاريء ، بينما هُم الأصيلون ، والآخر هو المخرّب وهم المصلحون ، والآخر هو الفاسد وهم الصالحون ، والآخر هو العادي والمتدنّي وهم الأفضل والأنقى ، والآخر هو الرديء وهم الجيّدون ، والآخر على خطأ دائماً بينما هم يرتقونَ مدارج الصح أبداً ، والآخر في جهنّم وهم إلى الجنّة ذاهبون ..

    والمحرّمات الثقافية في العقلية الجماعيّة هي في الأساس ثقافة سلوكيّة، ثقافة تطبيقيّة وطقوسيّة واستعراضيّة أيضاً ، بمعنى إنها تتشكّلُ في ذهنية الفرد يقيناً سلوكيّاً ، يمارسها ويعايشها ، ويتعايش معها ، وينصهر فيها ، وتغدو واحدةً من مسلّماته الثابتة في السلوك والتفكير . ولذلك في بيئة المحرّمات الثقافية يكبرُ الفرد وهو يندرجُ تماماً في سلوك الطاعة الكاملة لمحرّماته ، ويراها السُلطة الشرعيّة . وهي السلطة التي من حقّها دائماً أن تُملي عليه الأوامر والنواهي والتحذيرات والممنوعات والارشادات ، وعليهِ في المقابل أنْ يتّخذها في حياته وسلوكه قانوناً ومبدأً وبرنامجاً وطريقاً . إنّه يكبر تحت هيمنة هذه السلطة ، ويرى أنّ الخروجَ عليها خروجٌ على النص والتراث والأصل والعقائد والمعتقدات . إنّه يطمسُ ذاته ، وينفي وجوده إرضاءً لهذه السُلطة ، ويضعُ كلّ كيانه في خدمتها . إنّه ينشأ وفي اعتقاده اليقينيّ يجب أن تكونَ هناكَ ثمة سلطة رقابيّة عليه تتمثّلُ في المحرّمات الثقافية ، وأنّ عليهِ أن يمتثلَ لهذه السلطة بالكامل . وما يقوم به الفرد في حياته يعتبر تمثيلاً وتطبيقاً لمحرّماته ، إنّه يحملُ ويتبنّى ثقافة سلوكية تجعله أولاً وأخيراً محشوراً في وظيفةٍ ثقافية سائدة ، مُبرمجة ، تلقينية ، تخلو من نزعة البحث والنقد والتفكير المستقل ، وتخلو من نزعة الاشتهاء المعرفي والاكتشاف الفكري .. ولذلك علينا أن نعي لكي نعرفَ أنّ الطريق إلى الازدهار المعرفي والتنوّر الفكري والإبداع الفنّي والأدبي والبحث الفلسفي في المجتمعات الواثبة والحرّة والمنفتحة ، دائماً ما يسيرُ إلى تجلّياته الوامضة والباهرة ، وإلى فتوحاته المعرفيّة والفكرية من خلال تهديم كلّ تلك المحرّمات الثقافية ونزع القداسة عنها وتحطيمها ، وتجاوزها ، والقطيعة الكاملة معها . ففي حريّة التعبير الذاتي والثقافي والفكري ، وفي حريّة الاختيار المعرفي والتفكيري تتجلّى ذاتيّة الإنسان التوّاقة للإبداع والتجديد والبحث والتفلسف والكتابة ..

    كاتب كويتي

    Tloo1996@hotmail.com


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    تعليقات القرّاء

    عدد الردود: 1

    • المحرّمات الثقافية في العقليّة الجماعيّةحج

      الدكتور محمد برازي
      18:03
      11 نيسان (أبريل) 2015 - 

      أحياناً وفي فترة نقاهة أو استراحة مسافر أو استرخاء في آخر النهار ، أتنقل فيها بين المواقع باحثاً عن جواهر أو ابداعات أو كلام من هذا القبيل يعيد الي ما استنفدته من طاقات مهدورة في صرخات بدون صدى ، خلال يوم مليء بالأسى والمرارة والبؤس والتشرد والضياع والألم والحسرة والندم والتأمل في هذا الفضاء الواسع اللامتناهي ، ورغم قناعتي التامة بأنه ليس في كل الأحيان يمكنك كشف الموضوع من عنوانه ؟ ولكن هناك أحياناً عناوين براقة وخادعة توحي لك دلالاتها بأشياء لن تستطيع ان تجدها فيما اشارت اليه ، لتكتشف بعد ذلك بأن هناك هوّة كبيرة تفصلهما أو تقبع بينهما ، وقد يكون ذلك وفي بعض الاحيان مقصوداً لبراعة الكاتب في تغييب قارئه وادخاله في متاهاة والتخلي عنه في عتماتها بقصد تعليمه كيفية الاعتماد على نفسه بالخروج من تلك المعمعة ؟ ولكن الأمر كان مختلفاً في هذا المقال ! لأن الكاتب نفسه هنا لم يجد من يمد له حبل النجاة لإخراجه من هذه الدوامة التي نسجها لنفسه وتعثّر في شباكها ؟
      لقد بدأ بالعموميات واسترسل فيها إلى أن علق في شباكها ، وتعثّر في الخروج منها ، ثم حاول أن يلوّح بإشارات النجاة معتمداً عل كل مخزونه الثقافي من الكلمات والألفاظ التي تزوّد بها وتسلّح بها ، وأخذ يستعملها رشاً ودراكاً حسب حالته النفسية التي ينعكس عليها لون الواقع الذي سقط به ، والمقال بالجملة هو عبارة عن تكرار واجترار ممل لألفاظ لا رابط بينها مثل : النقد والابداع والتحديق والمواجهة والمحرمات والتحريمات والمحظورات والممنوعات والموروثات والمنقولات واليقينيات و.. و..و.. ، كل هذه الألفاظ والكلمات كانت تمهيداً لتمرير قوله ( بالتدين والتكاذب والنفاق والاستعراض ) ثم يمر متخفياً لتمرير قوله ( اليقينيات المتوارثة والمتناسلة ) وتساءلت هل ياترى التغيير في صيغة بنية الكلمة يضيف عليها شيئاً من الهالة اللفظية التي ترعب العوام ؟ ماهي اليقينيات ؟ وكيف تتوارث ؟ لا .. لا .. بل كيف تتناسل ؟! وهل التناسل يتم بالولادة أم ( بالبيض ) ويتابع في قوله ( فالحوار يبدأ بالحلال وينتهي ( دائماً ) بالحرام يبدأ بالنص وينتهي مع النص ) إن كلمة ( دائماً ) مخيفة ومرعبة ؟ هل الحوار الذي يبدأ بالحلال وينتهي بالحرام ... هل هو حوار ثقافي ؟ أم أنه حوار بين .........؟! ليبدأ بالحلال وينتهي بالحرام ؟ وعلى مايبدو أنه كان عاجزاً عن بيان ماتعنيه كلمة الحلال والحرام ؟ وتوضيح وتحديد لكلمة النص ؟ ! لأن كل هجومه كان على المجتمع ؟ ولكن أي مجتمع فالله سبحانه وتعالى أعلم بذلك المجتمع ؟ وهو قد يجوز أنه تجاهل بقصد والأغلب بغير قصد عن معرفته بأن لكل مجتمع حلاله وحرامه ؟ وأيضاً لكل مجتمع نصه ونصوصه ؟ وقد يكون معذوراً إذا كان يتكلم عن المجتمع في عالم الرياضيات ؟ أو في عالم الدجاج ؟ أو في عالم الغابات ؟ ثم يستعرض ثقافته ومخزونه من الألفاظ ضد هذا ( المجتمع ) الهلامي ، والذي لاوجود له حتى في ذهن القارئ ؟ ثم يؤكد على المحرمات الثقافية ؟ نعم الثقافية ؟ هذه الألفاظ والتي لا يوجد رابط بينها أو لايجمعها سوى ترادفها العشوائي والذي أفقد كل لفظ جماله وفرّغه من مدلولاته ، وخلط المعاني اللغوية والحقيقية والمجازية والاصطلاحية والشرعية والسياسية والاجتماعية والتاريخية و..و..و.. ليصل بعد كل ذلك الى ... اللاشئ ؟! الى نقطة البداية ؟ لأن المقال هو عبارة عن دارة مفرغة ؟
      ورغم تتبعي للمقال لعلّي أجد فيه مايقصده من النص واليقينيات ومايعنيه في قوله : المتوارثة والمتناسلة ؟ ورغم اعادتي للقراءة مرة اخرى لم أحظى بما يشير الى قصده من ذلك ؟ فما هو الحلال والحرام الذي يبدأ بالنص وينتهي بالنص ؟؟؟! ورحت أبحث في كل النصوص الأدبية والقصصية والتاريخية والمسرحية والتمثيلية ، وتتبعت في القواميس كل مايمت الى كلمة النص وتفريعاته فلم أجد شيئاً يشير الى ماذهب اليه الكاتب في مقاله هذا ؟
      لقد كان المقال كله تكراراً واعادة صياغة لنفس الكلمات وبترتيبات أخرى ، أحياناً حسب تسلسل الأحرف الابجدية للكلمات وأحياناً اخرى حسب طول الكلمات أو حسب محلها من الاعراب أو حسب نغمة تفعيلاتها في عالم العروض أو حسب الحيّز الذي تشغله في بحور الشعر .. وفي أكثر الأحيان تكون حسب المزاج ؟



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    0 عدد الزوار الآن