الجمعة ٢٣ تموز ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    من الذين يلوثون صورة العرب والمسلمين؟

    د. سعد الدين إبراهيم
    الأربعاء 23 تموز (يوليو) 2008



    من التهم الجاهزة التي طالما تستخدمها الأنظمة العربية المستبدة ضد معارضيها من أصحاب الرأي والضمير، "تهمة تشويه ـ سمعة البلاد في الخارج"، أو "تقويض الأمن القومي"، أو "التخابر مع جهات أجنبية"، أو شق الصف الوطني..." وقد حوكم وسُجن كاتب هذه السطور ثلاث مرات (2000_2003)، بواسطة مباحث ومحاكم أمن الدولة على مثل هذه التهم... ورغم تبرئته منها جميعاً عام 2003، إلا أن إطلاقها وترديدها ما زال سيفاً مسلطاً، تطلقه نفس الأجهزة وإعلامها، بل ويذهب به بعض عملاؤها إلى المحاكم، للتزلف لهذه الأجهزة، واستنزاف ضحاياها أو تشتيتهم في أرض الله الواسعة خارج الديار المصرية.

    وقد آلمني هذا الخاطر وأنا أطالع في كبريات الصحف العالمية، صباح الثلاثاء 15/7/2008 خبر إحالة المحكمة الجنائية الدولية للرئيس السوداني للمحاكمة على "جرائم الإبادة الجماعية في إقليم دارفور، بغرب السودان. وقد قدم المدعي العام حصراً بوقائع هذه الإبادة وجرائم أخرى، شملت اغتصاب مئات الآلاف من نساء الإقليم، ومقتل أكثر من ثلاثمائة ألف وتشريد أكثر من 2.5 مليون سوداني من أبناء دارفور إلى خارج الحدود..." وقال هذا المدعي العام وهو إيطالي الجنسية واسمه لويس مورينو ـ كامبو، أنه لم يعد ممكناً للضمير العالمي والمحكمة الجنائية الدولية الاستمرار في الصمت على هذه الجرائم، التي لم يشهد لها العالم مثيلاً، منذ جرائم الفاشية والنازية قبل سبعين عاماً.

    طبعاً، "الإحالة" في حد ذاتها لا تعني "الإدانة". فلابد أن تتم المحاكمة أولاً. ومن المستبعد أن يسلم عمر البشير نفسه، أو يأتي طواعية للمثول أمام المحكمة. وفي هذه الحالة لا بد من إصدار أمر للبوليس الدولي (الإنتربول) أو أجهزة ضبط وإحضار أخرى بإلقاء القبض على الرئيس السوداني. ويمكن للأجهزة الأمنية من البلدان الموقعة على اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية أن تقوم بالمهمة أثناء وجوده على أراضيها أو المرور بأجوائها. وهذا ما حدث بالفعل في الماضي القريب لزعماء ومسئولين حاليين أو سابقين ـ ربما كان أهمها قيام البوليس الأسباني بإلقاء القبض على ديكتاتور شيلي السابق الجنرال بونشيه، ورئيس ليبريا السابق، ومسئولين كبار في جمهورية الصرب... أي أن المحكمة الجنائية الدولية منذ إقرار معاهداتها دولياً، أصبحت أداة فعالة في ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم إنسانية لا فقط في حق مواطني دول أخرى ولكن أيضاً في حق أي إنسان ـ وهو ما كان مقصوراً على المحاكم الوطنية في كل بلد على حدة.

    ربما يكون من السابق لأوانه التكهن بما ستسفر عنه هذه الإحالة أمام المحكمة الجنائية الدولية. ولأن قانون المحكمة نفسه يعطي لمجلس الأمن الدولي سلطة أخيرة في إقرار أو إبطال أحكامها، فإن هناك هامش كبير للمناورة أمام النظام السوداني، بتعبئة كتلة الدول العربية والإفريقية والإسلامية لإبطال أو تجميد أي حكم إدانة يصدر في هذا الصدد. ولن يكون ذلك قرار شعوب هذه العوالم، ولكن قرار أنظمة يعيش كل منها في "بيت من زجاج" ولذلك يحرص كل منها على تفادي قذف غيره بالطوب، خوفاً من عاقبة أن يقذفه آخرون أو يردون عليه بنفس الطوب. وكل منهم يدرك أن الدائرة يمكن أن تدور عليه إن آجلاً أو عاجلاً.

    وقد رأينا نماذج لهذا التضامن القبلي بين المستبدين العرب والأفارقة في مناسبات مماثلة. من ذلك رفض القمة العربية قبيل غزو العراق بإدراج اقتراح للشيخ زايد بن نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة بأن يتنازل الرئيس العراقي صدام حسين، طواعية عن السلطة لحكومة انتقالية، ثم انتخاب رئيس جديد، تحت إشراف الأمم المتحدة. ولكن عمرو موسى أمين عام الدول العربية رفض إدراك الاقتراح على جدول أعمال القمة. وليته فعل، فلربما كان في ذلك إنقاذ للعراق من الغزو، بل وإنقاذ حياة صدام حسين نفسه. ولكن عمرو موسى، سواء من تلقاء نفسه أو بإيحاء من رؤساء عرب آخرين، فعل ما فعل. وهو ما أغضب دولة الإمارات التي قاطعته ورفضت استقباله على أراضيها طوال السنوات الخمس التالية. ومن ذلك أيضاً، مؤتمر القمة الإفريقية الأخير في شرم الشيخ، في أعقاب انتخابات زمبابوي (يونيه 2008)، والتي شهدت كل منظمات الرقابة الدولية أنها زُوّرت من الألف إلى الياء بواسطة نفس المستبد الذي يحكم زمبابوي (روديسيا سابقاً) بالحديد والنار، ودمر اقتصاد بلد من أغنى بلدان القارة الإفريقية بفساده وسوء إدارته لأكثر من ثلاثين عاماً. ووصلت نسبة التضخم فيه، خلال السنة الأخيرة وحدها إلى أكثر من ألف في المائة. وكان العالم ينتظر من القمة الإفريقية في شرم الشيخ أن تطلب من "روبرت موجابي"، أن يستقيل حقناً للدماء، وإنقاذاً لاقتصاد زمبابوي. ولكن أصحاب البيوت الزجاجية الأفارقة، مثلهم مثل الرؤساء العرب من قبلهم، رفضوا أن يخلقوا سابقة إجبار أو إقناع أحدهم أن يستقيل حتى لو كان لإنقاذ بلده وشعبه.

    وفي ضوء هاتين السابقتين، نتوقع أن يلجأ الرئيس السوداني إلى نفس هامش المناورة، التي تتيحها البيوت الزجاجية لزملائه العرب والأفارقة.

    ولكن حتى إذ تمكن عمر البشير الإفلات من العقاب الدولي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن الرجل سيظل مُطارداً بقية حياته، هو وبقية أركان النظام السوداني الحاكم. ويظل ما هرّبوه من أموال لبنوك سويسرا والشمال مهددة بالمصادرة أو التجميد. وفي كل الأحوال فقد أساء أمثال عمر البشير، لا فقط لنفسه ولاسم بلاده، ولكن أيضاً للعروبة والإسلام. فكثير من الجرائم التي اقترفتها أيديهم، تمت باسم "الإسلام"، والإسلام منهم براء. وفي هذا وذاك كان وما يزال للرئيس السوداني شركاء وأعوان. وهم الذين اجتهدوا "بالتنظير"، و"التفسير"، و"التبرير". وفي مقدمة هؤلاء الدكتور حسن الترابي، شريكه في السلطة والثروة، طوال العقد الأول من حكمه الدموي. وهما معاً اللذان فتحا أبواب السودان لإيواء تنظيم "القاعدة"... ناهيك عن إرهابيين غير إسلاميين، ارتكبوا جرائم لا تحصى ولا تعد.

    وعادة حينما تطارد عدالة النظام الدولي أحد العرب أو المسلمين، فإننا لا نعدم ظهور أصوات تدافع بالحق حيناً، وبالباطل والإنكار أحياناً. وفي معرض الدفاع بالباطل، تُساق الحجج التالية: * ازدواجية المعايير. من ذلك، مثلاً لماذا عمر البشير وحده؟ ألم يقترف غيره من رؤساء الدول والساسة جرائم مماثلة؟ ألم يفعل أريل شارون، وغيره من كبار الصهاينة بالفلسطينيين مثلما فعل عمر البشير بالسودانيين في جنوب السودان وفي دارفور؟ أولم يرتكب الرئيس الأمريكي جورج بوش جرائم حرب مماثلة في العراق وأفغانستان؟ فلماذا يفلت غير العرب وغير المسلمين من المطاردة والمحاكمة والعقاب؟

    * وهذه تساؤلات مشروعة. وعلى من يحملونها ويرددونها أن يتوجهوا بها إلى أنظمة العدالة الدولية المتاحة في الساحة العالمية. ولكنهم في الأغلب كسالى، ويريدون غيرهم أن يحاربوا معاركهم بالنيابة عنهم!

    * ثم أنه غير صحيح أن العدالة الدولية لا تلاحق إلا عرباً ومسلمين ففي السنوات العشر الأخيرة لاحقت العدالة سياسيون من شيلي في أمريكا اللاتينية، ومن الصرب والهرسك في أوروبا، ومن ليبريا في غرب إفريقيا. وحدث ذلك مع غير عرب وغير مسلمين، لأن هناك من طالب وثابر في طلب هذه العدالة.

    كذلك لن نعدم أصواتاً عربية ومسلمة تتهم المحكمة الجنائية الدولية بأنها أداة طيعة في يد أمريكا وإسرائيل، وبالتالي لا ينبغي الاعتداد بأحكامها، وحماية المجرمين العرب والمسلمين من عقابها! وفي هذا ينبغي للقارئ العربي أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل، لم توقع على معاهدة المحكمة الجنائية الدولية. أي أن أمريكا وإسرائيل، تحديداً، لا علاقة لهما بقرار إحالة الرئيس عمر البشير للإحالة للمحاكمة.

    وفي نفس هذا الصدد، لا بد من الحذر الأخلاقي، وألا نبرر "السرقة"، مثلاً، لأن كثيراً من اللصوص أفلتوا من العقاب في الماضي، أو نبرر "القتل"، مثلاً، لأن سفاحين آخرين أفلتوا من العقاب في الماضيّ. إن المطلوب هو إدانة أي سلوك أو سياسة تنتهك حقوق البشر، سواء كان هذا المنتهك عربياً مسلماً أو أعجمياً كافراً، أو يهودياً إسرائيلياً، أو أمريكياً مسيحياً. فالإجرام هو الإجرام، ولا مبرر له في أي حال أو تحت أي ظرف، بصرف النظر عن أصل وفصل من يرتكبه من عباد الله الفاسدين.

    والله أعلم

    semibrahim@gmail.com


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email

    تعليقات القرّاء

    عدد الردود: 4

    • من الذين يلوثون صورة العرب والمسلمين؟

      زكي يوسف
      14:38
      24 تموز (يوليو) 2008 - 

      المقال يصف الوضع كما هو دون مواربة او تزلف. وقصيدة نزار القباني تصور اوضاعنا البائسة المأساوية اجمل تصوير ولكن , للاسف الشديد, كل هذا صرخة في واد. هل سنرى بلادنا تحكمها حكومات ديمقراطية ؟ هل سنحظى في حياتنا برؤية رئيس جمهورية انتهت فترة رئاسته القانونية وجرى انتخاب خلف له, يتجول في الاسواق او المنتزهات شأنه في ذلك شأن اي مواطن عادي أم ان قَدَرَنا يحتم علينا ان نرى رؤساءنا او زعماءنا لا يغادرون القصر الا الى جوار ربهم او في احسن الحالات يلجأون الى دولة اجنبية ينعمون فيها بالاموال التي اختلسوها وحولوها الى الخارج لمثل هذه الاوضاع. التغيير لن يتم من نفسه والزعماء لن يتنازلوا من تلقاء انفسهم وعن طيب خاطر عما ينعمون به من سيطرة وتحكم وكلنا نعرف المثل الشعبي الذي يقول "فرعون! مين فرعنك؟ فأجاب ما حدا ردّني". لنضع نصب اعيننا الآية الكريمة :" ان الله لن يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" .


    • من الذين يلوثون صورة العرب والمسلمين؟

      05:32
      24 تموز (يوليو) 2008 - 

      نزار قباني ... السيرة الذاتية لسياف عربي

      - 1-

      أيّها الناسُ :

      لقد أصبحتُ سُلطاناً عليكمْ

      فاكسروا أصنامكم بعدَ ضلالٍ ،

      واعبدوني ..

      إنّني لا أتجلّى دائماً

      فاجلسوا فوقَ رصيفِ الصبرِ ،

      حتّى تبصروني .

      أتركوا أطفالكم من غيرِ خُبزٍ ..

      واتركوا نِسوانَكم من غيرِ بعلٍ

      واتبعوني ..

      إحمدوا اللهَ على نعمتهِ

      فلقد أرسلني كي أكتبَ التاريخَ ،

      والتاريخُ لا يُكتَبُ دوني .

      إنّني يوسفُ في الحُسنِ ،

      ولم يخلقِ الخالقُ شعراً ذهبيّاً مثلَ شعري

      وجبيناً نبويّاً كجبيني ..

      وعيوني ..

      غابةٌ من شجرِ الزيتونِ واللّوزِ ،

      فصلّوا دائماً .. كي يحفظَ اللهُ عيوني .

      أيّها الناسُ :

      أنا مجنونُ ليلى

      فابعثوا زوجاتكم يحملنَ منّي

      وابعثوا أزواجَكم كي يشكروني ..

      شرفٌ أن تأكلوا حنطةَ جسمي

      شرفٌ أن تقطفوا لَوزي .. وتيني

      شرفٌ أن تشبهوني ..

      فأنا حادثةٌ ما حدثتْ

      منذُ آلافِ القرونِ ..

      - 2-

      أيّها الناسُ :

      أنا الأوّلُ ، والأعدَلُ ،

      والأجملُ ، من بينِ جميعِ الحاكمينْ

      وأنا بدرُ الدُجى ، وبياضُ الياسمينْ

      وأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى ..

      وخيرُ المرسلينْ

      كلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،

      ينهاني ضميري ..

      مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟

      مَن سيشفي بعديَ ..

      الأعرجَ ..

      والأبرصَ ..

      والأعمى ..

      ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟

      مَن تُرى يخرِجُ من معطفهِ

      ضوءَ القمرْ ؟

      مَن يا تُرى يرسلُ للناسِ المطرْ ؟

      مَن يا تُرى ؟

      يجلدهم تسعينَ جلدهْ ..

      من يا تُرى ؟

      يصلبُهم فوقَ الشجرْ ..

      مَن تُرى يرغمُهم

      أن يعيشوا كالبقرْ ؟

      ويموتوا كالبقرْ ؟

      كلّما فكّرتُ أن أتركَهم

      فاضتْ دموعي كغمامهْ

      وتوكّلتُ على اللهِ ..

      وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..

      من الآنَ .. إلى يومِ القيامهْ ..

      - 3-

      أيّها الناسُ :

      أنا أملكُكمْ

      مثلما أملكُ خيلي .. وعبيدي ..

      وأنا أمشي عليكم

      مثلما أمشي على سجّادِ قصري ..

      فاسجدوا لي في قيامي

      واسجدوا لي في قعودي

      أوَلمْ أعثرْ عليكم ذاتَ يومٍ

      بينَ أوراقِ جدودي ؟

      حاذروا أن تقرأوا أيَّ كتابٍ

      فأنا أقرأُ عنكمْ ..

      حاذروا أن تكتبوا أيَّ خطابٍ

      فأنا أكتبُ عنكمْ ..

      حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرِّ

      فإنّي بنواياكمْ عليمْ

      حاذروا أن تُنشدوا الشعرَ أمامي

      فهو شيطانٌ رجيمْ

      حاذروا أن تدخلوا القبرَ بلا أذني ،

      فهذا عندَنا إثم عظيمْ

      والزَموا الصمتَ إذا كلّمتُكمْ

      فكلامي هوَ قرآنٌ كريمْ ..

      - 4-

      أيّها الناسُ :

      أنا مَهديكم ، فانتظروني !

      ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..

      فاشربوني .

      أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ

      في حبِّ الوطنْ

      فأنا صرتُ الوطنْ ...

      إنّني الواحدُ ..

      والخالدُ .. ما بينَ جميعِ الكائناتِ

      وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ ،

      والنايِ ، وزُرقِ الأغنياتِ

      إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويري

      وغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..

      واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..

      فأنا لستُ أشيخْ ..

      جسدي ليسَ يشيخْ ..

      وسجوني لا تشيخْ ..

      وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..

      أيّها الناسُ :

      أنا الحجّاجُ ، إن أنزعْ قناعي ، تعرفوني

      وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..

      بحرابي ..

      وكلابي ..

      وسجوني ..

      لا تضيقوا - أيّها الناسُ - ببطشي

      فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..

      وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..

      وأنا أدفنكم في ذلك القبرِ الجماعيِّ

      لكيلا تدفنوني ..

      - 5-

      أيّها الناسُ :

      اشتروا لي صحفاً تكتبُ عنّي ..

      إنها معروضةٌ مثلَ البغايا في الشوارعْ

      إشتروا لي ..

      ورقاً أخضرَ مصقولاً كأعشابِ الربيعْ

      ومِداداً .. ومطابعْ ..

      كلُّ شيءٍ يُشترى في عصرنا

      حتّى الأصابعْ ..

      إشتروا فاكهةَ الفكرِ ..

      وخلّوها أمامي .

      واطبخوا لي شاعراً

      واجعلوهُ ، بينَ أطباقِ طعامي ..

      أنا أمّيٌّ ..

      وعندي عقدةٌ مما يقولهُ الشعراءْ

      فاشتروا لي شعراءً يتغزّلونَ بحُسني ..

      واجعلوني نجمَ كلِّ الأغلفهْ

      فنجومُ الرقصِ والمسرحِ ،

      ليسوا أبداً أجملَ منّي ..

      إشتروا لي كلَّ ما لا يُشترى

      في أرضنا أو في السّماءْ

      إشتروا لي ..

      غابةً من عسلِ النحلِ ..

      ورطلاً من نساءْ ..

      فأنا بالعملةِ الصعبةِ أشْري ما أريدْ

      أشتري ديوانَ بشّارِ بنَ بُردٍ

      وشفاهَ المتنبّي ..

      وأناشيدَ لَبيدْ ..

      فالملايينُ التي في بيتِ مالِ المسلمينْ

      هيَ ميراثٌ قديمٌ لأبي

      فخُذوا من ذهبي

      واكتبوا في أمّهاتِ الكتبِ

      أن عصري ..

      عصرُ هارون الرشيدْ ...

      - 6-

      يا جماهيرَ بلادي :

      يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ

      إنّني روحٌ نقيٌّ .. جاءَ كي يغسلكمْ من غبارِ الجاهليّهْ

      سجّلوا صوتي على أشرطةٍ ..

      إنَّ صوتي أخضرُ الإيقاعِ كالنافورةِ الأندلسيّهْ

      صوِّروني .. باسماً مثلَ (الجوكوندا)

      ووديعاً مثلَ وجهِ المجدليّهْ ..

      صوّروني ..

      بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريّهْ

      صوّروني ..

      وأنا أقطعُ - كالتفّاحِ - أعناقَ الرعيّهْ ..

      صوّروني

      وأنا أصطادُ وعلاً .. أو غزالاً

      صوّروني ..

      وأنا أفترسُ الشِّعرَ بأسناني

      وأمتصُّ دماءَ الأبجديّهْ

      صوّروني ..

      عندما أحملُكم فوقَ أكتافي لدارِ الأبديّهْ !

      يا جماهيرَ بلادي ..

      يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ ..

      - 7-

      أيّها الناسُ :

      أنا المسؤولُ عن أحلامكمْ ، إذ تحلُمونْ

      وأنا المسؤولُ عن كلِّ رغيفٍ تأكلونْ

      وعن الشّعرِ الذي

      - من خلفِ ظهري - تقرأونْ

      فجهازُ الأمنِ في قصري

      يوافيني بأخبارِ العصافيرِ ..

      وأخبارِ السنابلْ

      ويوافيني بما يحدثُ في بطنِ الحواملْ !

      - 8-

      أيّها الناسُ :

      أنا سجّانُكم ، وأنا مسجونُكم ..

      فلتعذروني

      إنّني المنفيُّ في داخلِ قصري

      لا أرى شمساً .. ولا نجماً ..

      ولا زهرةَ دِفلى ..

      منذ أن جئتُ إلى السُّلطةِ طِفلا

      ورجالُ السّيركِ يلتفّونَ حولي

      واحدٌ ينفخُ ناياً ..

      واحدٌ يضربُ طبلا ..

      واحدٌ يمسحُ جوخاً ..

      واحدٌ يسمحُ نعلا ..

      منذُ أن جئتُ إلى السّلطةِ طفلا ..

      لم يقلْ لي مستشارُ القصرِ : (كلاّ)

      لم يقلْ لي وزرائي أبداً لفظةَ (كلاّ)

      لم يقلْ لي سفرائي أبداً في الوجهِ (كلاّ)

      إنّهم قد علّموني أن أرى نفسي إلهاً ..

      وأرى الشعبَ من الشرفةِ رملا ..

      فاعذروني .. إن تحوّلتُ لهولاكو جديدٍ

      أنا لم أقتلْ لوجهِ القتلِ يوماً ..

      إنّما أقتلُكم .. كي أتسلّى ..

      http://www.youtube.com/watch?v=VqOV...


    • من الذين يلوثون صورة العرب والمسلمين؟

      16:39
      23 تموز (يوليو) 2008 - 

      العدالة الأرضية... مهزلة

      خالص جلبي
      في مدينة القامشلي حيث نشأت اشتهر عندنا رجل باسم "حسن مصروع"، وقد أخذ الرجل بعجيب تصرفاته، لقب المصروع، أي من به صرع أو مس من جنون!

      كان الرجل عصابياً، صعب المزاج، شرساً في التعامل، تقدح عيناه بالذكاء والعدوانية، إن تكلم شتم بقذاعة، وإن تحدث منع غيره من المشاركة، وخلف باب بيته أدوات الطعان والنزال جاهزة، وكثيراً ما رأيناه يهرع، وهو يجر "مساعده" في العمليات، ابنه محمد الجبار، ليخوض المعارك معه، وكانت الأدوات تشمل عصياً و"كفكيراً" (وعاء غرف الماء باللغة المحلية)، وأشياء أخرى متفرقة حسب لون وحجم المعركة. رحمه الله رحمة واسعة..

      مع هذا، فالرجل كان أحياناً يتصرف بحكمة وجرأة يحسد عليها... وفي أحد الأيام ظلمه القضاء، فجاء إلى القاضي يشكو بطريقته! أشعل عود ثقاب، ثم بدأ يبحث بين قدمي القاضي. تأمله القاضي بغرابة ثم قال له: عمي حسن، عماذا تبحث؟ أجاب: عن العدالة سيدي القاضي! كان المعنى الرمزي هائلاً، بعود ثقاب، بين قدمي القاضي، في وضح النهار، ليبحث عن شيء لا يرى على شكل متعين، اسمه العدالة!

      وقصة الرئيس السوداني تذكر بقصة العم حسن مصروع تماماً... إنها قصة مشحونة بالعبر والعبرات عن العدالة في عالم اليوم. بوش وشارون، ومجرمون كثر، شرقيون وغربيون، يهود ومسلمون ومسيحيون وملحدون، لا تنالهم يد العدالة، ولو قالت ما استجيب لهم، ولا ينبئك مثل خبير... أما البشير فيطلب، وأما نظراؤه من قاذفي اللهب، والبرق الصاعق، والرعد الهادر، فلا عدالة تطلب أحداً منهم!

      ليس هذا دفاعاً عن البشير أو إدانة لآخرين، بل دفاع عن فكرة العدالة... فلينظر الإنسان يميناً وشمالاً ليرى جرائم لا يحصيها عدد، ولا يضمها كتاب، يمارسها طغاة محترفون، أتقنوا فن الجريمة، واحترفوا سبيل الغي، فلا تذكرهم محكمة ولا مدعي عام، ولا تقترب منهم يد العدالة، وهم يضحكون، وإذا رأوا القضاء إذا بهم يضحكون!. لنتأمل نموذج "رادوفان كراديتش"، و"راتوك ملادييج" صاحب مذبحة سبرينيتشا، وهو في بيت آمن قريب جداً من مركز محكمة العدالة الدولية في أوروبا!

      فما بال من يقتل بالجملة والمفرق يكافأ ويعفى عنه، مقابل جزية يدفعها، أو رشوة يطعمها. والله يقول: "وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ". وبالأمس قتل العشرات في سجن مدني في بلد عربي، ومن قبل ألفٌ ويزيدون في ليلة واحدة في البلد نفسه، فلماذا الرضا عن البعض وإصدار أوامر القبض على آخرين؟ إنها مهزلة العدالة الأرضية!

      أن ينتحر هتلر، ويشنق غورنج، ويذبح برزان التكريتي، وتعلق النياشين على صدر ستالين، ويموت بول بوت ميتة عادية، بعد أن حمل إلى عالم أنوبيس قبله مليونين من الأنام؟ ويذهب كل من ديغول وتشرشل وترومان إلى قبره في جنازة متواضعة، وهم من بنوا أوروبا الجديدة بنصر مختوم. يجب استيعاب ثلاثة أمور:

      أولها أن الأرض خلقت للظلم والعدل معاً، وأن الآخرة هي دار القرار، "فلا ظلم اليوم".

      ثانيها أن أحد ينابيع ثلاثة، لفكرة اليوم الآخر، هي ظلم الأرض وجورها، فلا بد من استكمال الصورة، وبناء كامل العدالة هناك بناءً كلياً.

      أما الأمر الثالث فهو أن كثيراً من صور الطغاة والمجرمين تغادر هذا العالم في عزة وشقاق؛ ماوتسي تونج، وخوجيه، وشاوسيسكو، وتيتو، وشارون، وبيجن... ومعهم طواغيت كثر من العالم العربي؛ فهذه ليست الصورة الأخيرة.

      رحمة الله عليك عمي حسن مصروع، فقد كنت طاغية ترانزستور، أذاك قليل، وضررك معروف، وعدوانك محسوب... اسأل الله لك المغفرة.


    • من الذين يلوثون صورة العرب والمسلمين؟

      15:59
      23 تموز (يوليو) 2008 - 

      النظام السوري المخابراتي المافياوي متهم تشويه ـ سمعة البلاد في الخارج"، و "تقويض الأمن القومي"، و "التخابر مع جهات أجنبية" وقتل السجناء وتدمير مدن السورية وقتل الابرياء والسجناء السياسيين وصناعة الفتن ونشر الفساد وشق الصف الوطني..." ومنه فان المحكمة الجنائية ستحكم على عناصر النظام الاعدام على الاقل



    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    0 عدد الزوار الآن