الجمعة ٢٤ أيلول ٢٠٢١
 
Failed opening... BBC Arabic RSS feed channel
French English
قضايا وآراء
  • كُتُب في عُجالة..!!


    الكتب عن داعش (بالإنكليزية، ولغات أوروبية كثيرة) أكثر من الهم على القلب. ولهذا الأمر علاقة بقانون العرض (...)

  • من الهزيمة... إلى الهزيمة المستمرّة


    مرّت ذكرى الهزيمة هذه السنة من دون أن تجد من يتذكّرها. صار عمر الهزيمة نصف قرن إلّا سنتين بالتمام والكمال. (...)

  • الهويّات المذهبية تهدّدنا جميعنا


    كلّ لبناني اليوم يتحسّس خطراً يتهدّده، هو الخطر الذي يلامس الوجود اللبناني بمعناه الوطني. هذا الاستنتاج (...)

  • مصير التنوع والعيش المشترك في سوريا ومحيطها


    بعد أكثر من أربع سنوات على الحراك الثوري السوري، ومع تأثر كل المحيط الجيوسياسي لسوريا بتداعياته، خاصة مع (...)

  • ماذا بعد الموت؟


    لم أر يقينا لا شك فيه أشبه بشك لا يقين فيه مثل الموت الامام الحسن بن علي (...)

  • ثقافة
  • البحرين والخليج في الزمن الجميل


    ـ المنامة يطل علينا الأكاديمي والأديب البحريني الدكتور عبدالله المدني مجددا بمؤلف من خارج تخصصه الأكاديمي في (...)

  • الإسلام وأصول الحكم


    IMG/jpg/Al_Islam_wa_Isool_al_Hokm.jpg إضغط أدناه لقراءة الكتاب (قام بتصوير هذه النسخة موقع (...)

  • نِعَم اللاهوت العقلاني: الإيمان المسيحي بالتقدّم


    مقدمّة كتاب "إنتصار العقل: كيف أدّت المسيحية إلى الحرية، والرأسمالية، ونجاح الغرب Rodney Stark The Victory (...)

  • WayBackMachine takes you to the internet history
    Here you can acces to MiddleEast Transparent website History

    Old site is Arabic Windows Coding



    شام ألفة الإدلبي

    صبحي حديدي
    الخميس 29 آذار (مارس) 2007



    ليس أشدّ مدعاة لحزن الشام ـ كما يحلو لنا، نحن السوريين، أن نسمّي عاصمة بلدنا ـ من أنّ ألفة الإدلبي (1912ـ2007)، الروائية والقاصّة الرائدة، وأديبة الشام بامتياز، أغمضت عينيها للمرّة الأخيرة في صقيع العاصمة الفرنسية باريس، وليس وسط عبق الياسمين في حيّ الصالحية الدمشقي العريق، حيث وُلدت. وليس أكثر أسى في المغزى من أن ترحل الإدلبي في هذه الأيام بالذات: حين يتهيأ ضباع النهب إلى تهديم المزيد من تاريخ الشام العتيقة الحيّة والحيوية، تلك التي التقط أدب الراحلة العديد من معالم أحيائها وأزّقتها، وخلّد حياتها اليومية في أكثر تقاليدها أصالة، وأغنى طقوسها وأعلى عاداتها تمثيلاً للإنسان وظاهرات العيش وشعائر الوجود.

    والإدلبي تنتمي إلى جيل أدب الخمسينيات السوري الذي شهد نهوضاً ملموساً، ومميّزاً تماماً، في عدد النساء كاتبات القصة والرواية من جانب أوّل، والنوعية الفنّية العالية والمفاجئة لتلك الكتابات من جانب ثانٍ. بين أبرز الأسماء كانت ماري عجمي (1888ـ1965)، نازك العابد بيهم (1887ـ1959)، وداد سكاكيني (1913ـ1991) صاحبة «أروى بنت الخطوب» الذي يُعدّ أوّل عمل نسوي جدير بحمل صفة الرواية بالمعني الفنّي للمصطلح، وسلمى الحفار الكزبري (1923ـ2006). وهذا هو الرعيل الذي سيمهّد الدرب لكاتبات الجيل التالي، الستينيات والسبعينيات، من أمثال قمر كيلاني، ناديا خوست، دلال حاتم، ليلى صايا سالم، غادة السمان، وسواهنّ.

    جيل الإدلبي كان قد مثّل أطوار التأسيس والريادة في الجانب الفنّي، كما تولى تقديم المزيد من مبادرات تحرير المرأة وانعتاقها في الجانب الاجتماعي، وراكم بالتالي الكثير من المدلولات الثقافية ـ السياسية الناجمة عن ائتلاف هذين الجانبين. وبالطبع، من المفيد التذكير بأنّ مجرّد توقيع امرأة على قصة قصيرة، كان كافياً بذاته لكي يؤشّر على اقتحام حقل ظلّ لزمن طويل حكراً على الرجال، قبل أن يكتسب على يد النساء صفات خاصّة لم تكن «الريادة» سوى مفهومها الظاهر والأكثر وضوحاً فقط. وأطوار التأسيس تلك كانت أيضاً مراحل متدرجة في ترسيخ الشكل وتطوير الأدوات والموضوعات، وكانت مجموعة الإدلبي الأولى «قصص شامية»، 1954، هي الأنضج في مستويات فنّية عديدة تشمل تحرير اللغة من إسار البلاغة التقليدية، وتخليص الحكاية من التضخيم العاطفي الميلودرامي، واقتحام موضوعات شبه محرّمة، واعتماد ضمائر سرد متغايرة متبادلة الوظائف...

    وقصّة «يا نايم وحّد الله»، من مجموعة «يضحك الشيطان»، 1970، واحدة من أفضل ما كتبت الإدلبي في القصة القصيرة، بل هي ربما أحد أبرز النماذج الرائدة في الكتابة القصصية النسائية على امتداد الوطن العربي بأسره، وليس في سورية وحدها. وعلى هذا الصعيد تحديداً، أي ريادة الإدلبي في القصة القصيرة النسائية السورية والعربية، نتذكّر أنّ القاصّ المصري الرائد محمود تيمور كتب، في تقديم «قصص شامية»: «سوف يفرغ القرّاء من هذه المجموعة وقد اختلفوا أذواقاً وأهواء، تتفاوت مراتب إعجابهم بهذه القصة أو تلك، ولكنهم سيتفقون جميعاً على أنّ كاتبة قصصية قد بزغ نجمها ي أدبنا العربي الحديث، وأنّ هذا النجم قد أخذ يبعث في عرض الأفق ضوءه الوادع اللمّاح".

    والحال أنه يصعب على المرء، إذْ يقرأ هذه القصة البديعة العذبة، «يا نايم وحّد الله»، أن لا يتذكّر العمل الفذّ «قنديل أمّ هاشم»، للأديب المصري الكبير الراحل يحيى حقي. هي حكاية شرق وغرب، إذاً، ومنذ السطور الأولى تضعنا الإدلبي في سياق هذا التناظر: «كان هو من صميم الشرق، ومن أقدم مدن العالم، كان من دمشق الخالدة. وكانت هي من العالم الجديد، من بلاد ناطحات السحب والإنسان الآلة. وحينما تزوّجا كان يحمل كلّ منهما في أعماقه أمنية تعاكس الأمنية الأخرى». كانت ترغب في زيارة الشرق، «أرض الأنبياء، ومهبط الوحي، ومنبع الأساطير»، وكان و«قد بهرته مدنيّة بلادها يؤثر أن يظلّ فيها".

    وحين يروي الشرقيّ لزوجته الغربية تقاليد شهر رمضان، وتجربة الصيام الجسدية والروحية، وطقس المسحّر وطبلته وأغنيته الشائعة «يا نايم أذكر الله، يا نايم وحّد الله»، واجتماع الأسرة في البيت الشاميّ القديم قبل مدفع الإفطار، وليلة القدر، والرقص الدينيّ ـ الصوفيّ الذي يؤدّيه رجال «الميلوية»... تقع ابنة الغرب في عشق هذه المناخات الشرقية الخلابة، وتحثّ زوجها على اصطحابها إلى دمشق. وإذْ يفرح الأهل بخبر الزيارة التي يزمع ابنهم وزوجته القيام بها إلى دمشق، فإنّ أوّل قراراتهم من أجل الاحتفاء بالزائرين، وحُسْن استقبال الزوجة الأجنبية خاصة، كان... هدم البيت القديم وبناء آخر "على الطراز الحديث"! والإدلبي لا تكشف هذا المآل الدرامي العنيف، والمباغت تماماً، إلا في السطور الأخيرة من القصة. وهي في ذلك ترجيء توتّر السرد، وتسير في بناء عناصر الحبكة على مهلها، بتؤدة بارعة وصبر مدهش، دون أن توحي البتّة بما تخبئه في الصدمة الختامية ذات الدلالات الثقافية والوجدانية المؤثّرة: الشرق يتصالح مع الغرب، عن طريق تدمير السبب ذاته الذي يجعل الغرب منشدّاً إلى الشرق.

    أليس في قلب هذه المفارقة الأليمة أنّ ضباع النهب الكاسرة وقطط الفساد السمان تعلن اليوم الرغبة في مصالحة دمشق مع الحداثة (الاستهلاكية، المبتذلة، المفتعلة)، عن طريق التهديم الهمجي لأوابد التاريخ في شام العمارة والمناخيل والقيمرية، شام إلفت الإدلبي؟

    s.hadidi@libertysurf.fr


    print article without comments
    اطبع المقال
    print article with comments
    اطبع المقال مع التعليقات
    Send to a friend
    envoi par email


    ادعم الشفاف




    لست مسجلاً بعد ؟



    كن كاتباً على هذا الموقع. يكفي ان تكون مسجلاً ومتصلاً لكي يمكنك كتابة ونشر مقالاتك مباشرة عبر متصفحك وبسهولة



    اشتراك بالنشرة الالكترونية وتبلّغ جديد الموقع





    PageRank

     
     
    ©Middle East transparent© This site is developed by Middle East Transparent team - 2007-2009.  This site is best seen at resolution 1024x768 and over  ©Middle East transparent©

    4 عدد الزوار الآن