مراد وهبه: الأصولية أبعدت الفلسفة عن رجل الشارع فتخلف المجتمع - Middle East Transparent


مراد وهبه: الأصولية أبعدت الفلسفة عن رجل الشارع فتخلف المجتمع

الأحد 5 كانون الأول (ديسمبر) 2010

حوار ـ سامح سامي:

احذروا مراد وهبة، ولا تنتقوا من أحاديثه ما يعجبكم أو يلائم هواكم. فالدكتور مراد، حاله حال "المتطرفين" جميعا، أبعد ما يكون عن الانتقائية. هو صاحب مشروع متكامل، ومن يعرف، ربما آن الأوان ـ كما كتب من قبل الكاتب بيار عقل عن أمثاله، ومن هم على نفس الدرب، محذرا أيضا من خداع المفكرين ـ لكي ينتقل مشروعه التنويري من الهامش إلى الصدارة.

احذروا من مراد وهبة، فهذا الرجل "أخطر أستاذ جامعي"...يختلف معه كثيرون، خاصة أساتذة الفلسفة زملائه..يقولون إنه أخطر رجل، ولديه سوء نية في نشر فكر ابن رشد، وعندما فصله الرئيس السادات من الجامعة قال عنه: إنه أخطر أستاذ في الجامعات المصرية على النظام. ولكن أغرب ما قرأته أنه أفسد الفلسفة، لسبب واحد، وهو ندائه إلى تلاحم الفلسفة برجل الشارع!!.

جلست إليه كثيرا، فأيقنت أنه لا يهتم بما يقال عنه؛ ما أعرفه أنه فيلسوف "استثنائي"، جاء وعاش بيننا ونحن لا نعلم قيمته حتى الآن!..

ذهبت إليه لسؤاله عما يحدث للواقع الثقافي المصري من ملاحقة المثقفين قضائيا، ومصادرة للإبداع، وأشياء أخرى نحتاج إلى تعليقه عليها إلا أنني وجدت نفسي منجذبا إلى نقطة اتهامه بأنه أفسد الفلسفة، وفي إجابته على هذا الاتهام نتعرف على أصل الداء، وكيفية العلاج مما أصاب مجتمعنا المصري من رجعية فكرية، وردة ثقافية تضطهد الإبداع، وتشيع المخاوف من الاجتهاد والتنوير.. ذبح الفلسفة

*قيل عنك إنك تفسد الفلسفة، التي يتصورها البعض بأنها بعيدة عن رجل الشارع، وكأنها في أبراج عاجية؟

**الإجابة على هذا السؤال ترتبط بالتاريخ الفلسفي كله؛ لأن هناك علامة فاصلة في تاريخها فيما يتصل بعلاقة الفلاسفة برجل الشارع. ولديّ نموذجلن في هذا الشأن، الأول فيثاغورث في القرن السادس قبل الميلاد، وسقراط في القرن الرابع قبل الميلاد.

فيثاغورث عندما اكتشف أن الأرض تدور حول الشمس، حذر تلاميذه من الإعلان عن هذه النظرية، وقال لهم إذا استمع رجل الشارع بنظرية دوران الأرض سينسفنا.. سيقتلنا! وبالفعل حدث هذا عندما عرف رجل الشارع بما يقوله فيثاغورث، فحرق الدار التي كان يجتمع فيها مع أتباعه.

النموذج الثاني هو ما حدث لسقراط عندما صدر الحكم بإعدامه. وكانت تهمته الأولى أنه ينكر الإلهة، والثانية أنه يفسد عقول الشباب. وأثناء محاكمته خيّروه بين أمرين: إما أن يكف ويمتنع عن محاورة رجل الشارع، أو يُعدَم. لكن سقراط أصر على التلاحم والتحاور فلسفيا مع رجل الشارع، فأعدم.

وقال سقراط في عبارة ملهمة: "الفيلسوف يستطيع أن يعبر عن أفكاره كما يشاء، ولا يستطيع أن يمسه أحد، ولكن إذا عرفت الجماهير، فالسلطة لن ترحمه".

الفلاسفة اختاروا الابتعاد عن رجل الشارع وغلق الباب، أو التلاحم معه. ولكن بعد إعدام سقراط انتاب الذعر تلميذه المخلص أفلاطون، فهرب إلى أثينا وظل هاربا. وبعد 12 سنة عاد، وأنشأ مبنى وكتب عليه "أكاديميا"، ودخل هو وتلاميذ وأغلق الباب. وكتب على باب المدخل "لا يدخله إلا كل عالم بالهندسة"، لكي يأتمن خطر رجل الشارع. وظلت الفلسفة حبيسة أربعة جدران، والكتابة فيها معقدة وصعبة وحتى عملية النشر بعيدة عن رجل الشارع؛ لأنه لا يستطيع قراءتها. وتبحر الفلاسفة في التعقيدات الفلسفية وهم مطمئنون أنهم في مأمن.

وعندما التفتُ لهذه الظاهرة، أي ابتعاد رجل الشارع عن التحاور مع الفلاسفة، وجدت أن هذه الظاهرة شاذة. وفكرت في عقد مؤتمر تحت عنوان "الفلسفة ورجل الشارع" نوفمبر 1983. وفي هذا المؤتمر دعيت كبار الفلاسفة الدوليين، وفوجئت بالصحفي المعروف محمود فوزي يحضر المؤتمر ومعه رجل الشارع، "رجل بطاطا"، فحاورته بأسلوب مبسط. في البداية رفض الرجل الحوار بدعوى أن التغيير وهم "لأن المكتوب على الجبين لازم تشوفه العين"، كما أن الدين يقول إن "المكتوب لازم ينفذ".

*ومن أين جاء الاتهام بأنك تفسد الفلسفة؟

**كانت أمنيتي أن تنفتح وسائل الإعلام على أعمال هذا المؤتمر، ولكن كان العكس. حيث كرست جريدة الأهرام مقالات لمهاجمة فكرة المؤتمر، ولتبدى مخاوفها من بث قيم غريبة لرجل الشارع. وانتهت هذه المقالات بمقالة شهيرة للمفكر زكي نجيب محمود، موجزها أنني ذبحت الفلسفة في هذا المؤتمر، ومن الخطر للفيلسوف أن يعرض نفسه لرجل الشارع.

*ولماذا انزعج المثقفون من تلاحم رجل الشارع بالفلسفة؟

** لقد حاولت الإجابة على هذا السؤال، فانتهيت إلى إثارة سؤال آخر، وهو من لديه المصلحة في إبعاد رجل الشارع عن التفكير والتفلسف؟!. وكانت إجابتي أن المصلحة العليا في ذلك هو للتيار الأصولي سواء كان إسلاميا أو مسيحيا أو يهوديا.

* لماذا؟

** لأنك إذا أدخلت الفلسفة في عقل رجل الشارع، فلن يقبل أن يخضع لقهر السلطة الدينية التي تريده خادما مطيعا لها. وأظن أن هذه الإجابة لها انعكاسا على الوضع الراهن إذ أنني أرى أن الأصولية الدينية قد تحكمت في الجماهير إلى الحد الذي تستطيع أن تصدر معه أي أمر وتتم الاستجابة له بفضل القنوات الفضائية، وما تبثه من فتاوى وأفكار متخلفة تستميل بها رجل الشارع. وأنت بعد ذلك ستلمس إذا كنت مستنيرا أن القراء قد أنفضوا عنك، واتجهوا إلى الأصوليين، حيث يستمتعون معهم بالكسل العقلي، والاسترخاء الذهني. ولا جدوى بعد ذلك إذا ظهر وزير سواء وزير الاقتصاد أو المالية أو الاستثمار، ودعا إلى التنمية فلن يجد صدى.

ألف ليلة وليلة

توقف الدكتور مراد وهبة قليلا عن نقطة التنمية ورجل الشارع، وقال مشددا إنه ما يهمه في هذه المسألة أن ننتبه إلى ضرورة تنوير الجماهير من خلال الإعلام، أي تكوين عقل عام مستنير، وضرورة مواجهة ما يسميه المحرمات الثقافية..

سألته ماذا تقصد بالمحرمات الثقافية؟

** المحرمات الثقافية أوامر لا تقبل المناقشة على الإنسان أن ينصاع لها، وينفذها وممنوع منعا باتا لمسها بالعقل الناقد الذي يستطيع اكتشاف الأوهام الكامنة لهذه المحرمات الثقافية، وبالتالي يمتنع العقل المبدع.

المحرمات الثقافية قاتلة للإبداع. والدليل على اغتيال الإبداع هو ما حدث لكتاب "ألف ليلة وليلة"، والمطالبة بمصادرته أي يطالبون بمصادرة العقل.

وأيا كانت الحجج في المصادرة فهي تعني أمرا واحدا أن ثمة قيماً راسخة ومتخلفة، وليس من حق أي مثقف أن ينسفها أو يناقشها، وبالتالي يتربى العقل المصري على الرعب من نقد أية قيمة راسخة. معنى ذلك أنه حتى لو كسبنا القضية، وأفرج عن الكتاب المُصادر ستظل الخسارة العظمى هو ما تسببه المصادرة من إحداث رعب لدى العقل المصري، الأمر الذي يلزمه بعدم التفكير. وأخشى من كثرة هذه المصادرات أن يصبح المجتمع المصري بلا عقل.

وعلى المثقفين أن يتشككوا في الحقيقة المطلقة، وأن يدرّبوا الناس على سماع العلماء والفلاسفة حتى يُسمح بتداول الفكر الحر. سقراط قال: "المفكر يفكر كما يتراءى له ولكن إذا بدأ تفكير المفكر في التأثير في الناس، فالسلطة تمنعه وتبدأ في مراقبته". المهم تنوير الجماهير لدفع التطور الحضاري.

كثرة المحرمات الثقافية أبرز علامات التخلف

وأنا على وعي بمدي التخلف، وعندما تكون مهموما بمدى التخلف تصبح في حالة هّم. والتخلف له علامات مميزة منها كثرة المحرمات الثقافية: ممنوع أن تفكر في هذه المحرمات أو تنقدها. وكلما زادت المحرمات الثقافية ازداد التخلف فهناك علاقة عضوية بينهما. لابد من الجرأة في الاقتحام لهذه المحرمات الثقافية، فإذا تجرأ أحد يكون ثمة أمل في إزالة التخلف. وأصبحت المحرمات الثقافية خطيرة حتى أنه ممنوع لمسها بالعقل، أو إعمال العقل فيها للكشف عن الوهم الكامن في هذا المحرم.

ويبدو اقتحام المحرمات الثقافية واضحاً عند الشيخ علي عبد الرازق في نقده وهم الخلافة، وعند طه حسين في وهم قدسية التراث، وعند فرج فوده في وهم إبعاد العلمانية وجعلها من المحرمات. أما نجيب محفوظ فلديه مهارة إبداعية في اقتحام المحرم الثقافي في غفلة من القارئ.

الإبداع والسياسة

* لكن يا دكتور مراد هل الإبداع لا بد أن يكون مطلقا بلا حدود؟

** التفت إليّ دكتور مراد وقال: أشتم من سؤالك أنك تريد أن تدخلني في دوامة سلبية. أولا يجب أن نفهم ماذا يعني الإبداع؟؛ لأن تعريف الإبداع يسهم في الإجابة على أسئلتك. الإبداع هو قدرة العقل على تكوين علاقات جديدة من أجل تغيير الواقع. ويتميز هذا التعريف بوجود عنصرين، الأول هو تكوين علاقات جديدة، والثاني تغيير الواقع.

تعريفات الإبداع الشائعة تنص كلها على العلاقات الجديدة، ولا تتحدث عن تغيير الواقع. وهنا أذكر حواراً تم بيني وبين الفيلسوف الأمريكي تشومسكي حول تعريفي للإبداع، فقال ليّ بانفعال "هذا ليس تعريفا علميا، وإنما هو تعريف سياسي، والعلم لا علاقة بالسياسة". وكان ردي أن ثمة علاقة عضوية بين الإبداع والسياسة، ومن المحال الفصل بينهما. بدليل أن إبداع كوبرنيكوس، وهو الذي اكتشف علاقة جديدة بين الأرض والشمس. ما هي العلاقة الجديدة، وماذا كانت العلاقة القديمة؟ القديمة تقول إن الأرض مركز للكون والشمس تدور حولها، والعلاقة الجديدة هي أن الأرض ليست مركزا للكون.

* لكن هذا تغيير معرفي أم سياسي؟

** تغيير معرفي وسياسي، والفصل بينهما وهم وفخ. لقد أكد أرسطو أن الإنسان حيوان عاقل، وقال أيضا إن الإنسان حيوان سياسي. وانتبه، فوفقا لنظرية كوبرنيكوس وفيثاغورث أن الإنسان لم يعد مركزا للكون؛ لأن الأرض لم تكن مركزا للكون، وبالتالي ليس في إمكانك أن تزعم أنك تملك الحقيقة المطلقة، فالتغيير هنا بالطبع تغيير معرفي، وهذا التغيير المعرفي سيحدث تغييرا في المجتمع، وسيتلاشي المتخلفون وأصحاب الحقيقة المطلقة.

أما مسألة حدود الإبداع، فهذه قضية وهمية؛ لأن الحالة الإبداعية تجئ عندما يلمح المبدع أن هناك أزمة في الوضع القائم مثلما هو حادث الآن. الأزمة أن الوضع القائم لم يعد صالحا لأن يكون قائما.

"طب هتغيره إزاي؟" هل بالمظاهرات، هل عن طريق سلالم نقابة الصحفيين أو المحامين. التغيير يأتي عن طريق الوضع القادم أي تكوين رؤية مستقبلية نحددها، وبالتالي نفرضها على الوضع الحاضر والماضي. ومن يقول بأن الإبداع ليس له حدود فهو واهم.

*لماذا؟

**لأننا لدينا عقلان وليس عقلا واحدا: عقل يفكر، وآخر ينقد ما يفكر فيه. فأنت دائما تشتغل بعقلك، ثم يأتي عقلك الثاني وينقد ما فكر فيه العقل الأول. أي أن العقل ينعكس على نفسه ويصبح عقلين. وسيبقى العقل الثاني هو الضابط للعقل المفكر أو المبدع.

السلطة الثقافية

* ذكرت أكثر من مرة لفظ الثقافة الجماهيرية المستنيرة، ماذا تقصد بهذا المصطلح؟

**أرى أن السمة الأساسية للثورة العلمية والتكنولوجية، هي سمة "الجماهيرية" بحكم أن المصطلحات البازغة من هذه الثورة تحمل سمة الجماهيرية فنقول إنتاج جماهيري ومجتمع جماهيري ووسائل اتصال جماهيرية وثقافة جماهيرية وإنسان جماهيري الذي هو "رجل الشارع".

وتأسيسا على ذلك كله أنتهي إلى نتيجة، وهي لا تنمية بدون ثقافة جماهيرية مستنيرة. والاكتفاء بثقافة جماهيرية فقط مرعب، وهو الحادث الآن، حيث لدينا قصور عديدة تحمل عنوان "ثقافة جماهيرية". ولكني أظن أنها بلا تأثير. ولكي يكون لها تأثير إيجابي لابد أن تكون ثقافة جماهيرية مستنيرة، وأن يكون همنا هو كيف يمكن خلق عقل جماهيري مستنير لدى الزائرين.

وهنا يحضرني مشروع اليونسكو الذي تأسس في عشر سنوات منذ أواخر الثمانينيات وأطلق عليه مشروع التنمية الثقافية، وقد تتبعت تنفيذه في مصر فلم أجد أي صدى للتنوير في هذا المشروع عندما طُبق في مصر؛ لأني أظن أنه كان من اللازم أن يستمر إلى الآن، ولا يكتفي بعشر سنوات. وجاء الأوان لبحث مصطلح صككته، وهو مصطلح "السلطة الثقافية".

*ماذا تقصد؟

**نحن اعتدنا على الحديث عن ثلاث سلطات: التشريعية والقضائية والتنفيذية، ويضاف إليها سلطة الصحافة، ولكني أرغب في إضافة سلطة خامسة هي "السلطة الثقافية" التي تأتي في المقام الأول، وليس في المقام الأخير. وإذا رجعنا إلى ما يحدث من تغيير في المجتمعات سواء كان تغييرا جذريا أو تدريجيا، فهو لم يتم إلا بالمثقفين والسلطة الثقافية.

*كيف ذلك والمعروف أن التغيير يأتي من السلطة السياسية؟

**هناك مثال صارخ على ما أقول. في القرن الثالث عشر عندما رغب فردريك الثاني أن ينسف الحق الإلهي للحاكم في تلاحمه مع النظام الإقطاعي، كانت السلطة الثقافية هي المحرك لهذا المطلوب، فقد أشار الفلاسفة وقتها على فرديك الثاني بترجمة مؤلفات الفيلسوف الإسلامي العظيم ابن رشد. وقالت له السلطة الثقافية إن مؤلفات ابن رشد قادرة على إحداث هذا التغيير.

وحدث بالفعل ذلك عندما تأسس تيار قوي، وهو "الرشدية اللاتينية" والذي دخل في صراع مع السلطة الدينية وأحدث التغيير المطلوب، فانتقلت أوروبا من النظام الإقطاعي إلى الرأسمالي، أو بالأدق من عقلية الريف إلى عقلية المدينة. وكل ذلك تم بالسلطة الثقافية. إذاً لو أردت أن تعرف أن ثمة تغييرا ما في منطقة ما، إبحث عن السلطة الثقافية.

* لماذا يجب أن تكون الثقافة الجماهيرية "مستنيرة"؟

**حدث في القرن الثامن عشر أن الفيلسوف الألماني العظيم "عمانوئيل كانط" الذي يعتبر نموذجا للتنوير، وله مقالة مشهورة "جواباً عن سؤال: ما التنوير؟". ووضع كانط شعارا للتنوير، وهو "كن جريئا في إعمال عقلك".

وأنا عبرت عن هذه العبارة بعبارة أخرى: "لا سلطان على العقل إلا العقل نفسه". وأصدرت كتابا تحت هذه العنوان "سلطان العقل"، وأردت بهذا العنوان أن أشيع في المناخ الثقافي المصري مصطلحا جديدا، هو مصطلح سلطان العقل. وأردت أن أشيع أن سلطان العقل ليس للمثقفين وإنما يمتد إلى رجل الشارع. لماذا؟ لأنني لمحت إشكالية عند "كانط"، وإذا كانت الإشكالية تعني أن ثمة تناقض، ما هو التناقض الذي وقعت فيه؟ التناقض عند "كانط" يقوم في تقسيمه للعقل إلى "عقل خاص" و"عقل عام". العقل الخاص يمكن أن يستنير، ويكتفي بذلك، ولا ينشغل بتنوير العقل العام. مات كانط وظل التناقض قائما بين العقل الخاص والعقل العام. وظللنا ندور في فلك هذا التناقض بمعنى أوضح بين "النخبة" و"الجماهير".

والمثقفون عادة يتحدثون فيما بينهم عن النخبة، ولكنهم لا يتحدثون عن مدى تأثيرهم في الجماهير بحيث مع الوقت وبفضل الثورة العلمية والتكنولوجيا تتلاشي هذه القسمة الثنائية بين النخبة والجماهير، ويصبح الكل نخبة أو الكل جماهير؛

فبفضل الثورة العلمية والتكنولوجية الحالية نستطيع خلق عقل جماهيري متنور دون أن تعلمه القراءة والكتابة، وتصبح هنا مشروعات محو الأمية نوعاً من العبث.

*وهل عقل الجماهير مواكب لعقل الثورة العلمية والتكنولوجية؟

* أظن أن الجواب بالسلب. والمسئول عن تحقيق هذه المواكبة السلطة الثقافية، وليست السلطة السياسية، كما يظن البعض.