الإسلام المذعور من لمسة «نور»! - Middle East Transparent


الإسلام المذعور من لمسة «نور»!

الأحد 14 أيلول (سبتمبر) 2008

ما زالت البلاد العربية مسرحاً لقصف تداعيات المسلسل التركي «نور» ولم تنقطع أخبار خراب البيوت والعائلات، والاضطرابات والفوضى التي ضربت أركان السكينة الزوجية في أكثر من بادية ومدينة، وأسفرت عن تطليق زوجات لمجرد أنهن ضربن بمس من «نور»، على غرار تلك الجزائرية التي أفشت في أذن جارتها أنها تحلم بمسامرة ومجالسة الممثل التركي «مهند».

وتتغذى هذه النيران بكيروسين الفتاوى التي تتصدرها، كالعادة، فتوى مفتي الديار السعودية بتحريم المسلسل وإنزال عقوبات الرجم والجلد والإعدام بمن شاهدوه وأنتجوه ومثلوه.!

وكما أحدث المسلسل رجة في الأعماق، على افتراض أن للقشة أعماقاً، وأفضى إلى خراب بيوت وانفراط زيجات، فقد تفجرت مفاعيله، ومفعولاته في الفضائيات ووسائط الصحافة والإعلام على شكل سجالات محتدمة تندب حظ «الأمة» وكسوفها، وتحرث في حقل السياسية (إذا كان ثمة سياسة)، واهتزت كيانات حكومية وأصبحت مصائر بعض الوزراء والوزيرات في مجرى الإعصار.

ذلك ما حدث في الأردن، مثلاً، عندما ألح أحد النواب على مقابلة رئيس الوزراء بأسرع وقت ولم يفصح عن السر الخطير والمصيري الذي اراد أن يختص به رئيس الحكومة الذي لم يجد بدا من الاستجابة للطلب العاجل لأنه لم يكن يعلم بأن عقل النائب يقع في طرف لحيته وأن هذا النائب سيتذرع بالغيرة على مصير الشعب والأمة من أجل شيء تافه.!

وعند المقابلة انكمش رئيس الوزراء الأردني وبهت وهو يسمع شكوى النائب البرلماني (لدينا منه الكثير) بوزيرة الثقافة نانسي باكير لأنها قابلت وصافحت الممثل التركي اكيفانس «مهند».

وكان النائب يعيد ويكرر تذكير رئيس الوزراء! بمنطوق فتوى منع المسلسل وحكمها برجم بطلاته وإعدام من يسمح بعرضه.

ويقال إن الوزيرة صرخت فيما بعد أنها قابلت الممثل التركي بالصدفة عندما حضرت حفل عشاء في مقر السفارة التركية بناء على دعوة السفير.

وقد نشرت بعض الصحافة حينها وبعدها أن الوزيرة لم تكن تقصد مقابلة الممثل ولم تلمس تفاحة الغواية ولم تكن تعلم بوجودها. وكما لو كان على الوزيرة المدعوة إلى المنافحة عن إشاعة ثقافة الحوار والتسامح والتنوير إلى تبرير مقابلتها للممثل واتخاذ موقف الدفاع المذعور لاتقاء هجمة، خفاش.

إنه العقل العربي، إذا ما كان للقشة عقل، وهي الهشاشة التي بلغت بهذه «الأمة» ذروة لم تعد معها تحتمل لمسة «نور» فما بالكم باحتمال غزوات الغزاة المدججين بآخر صرعات الأسلحة النووية والنورانية.

ولكم أن تقولوا إن مصائرنا أصبحت محكومة بنفسية وذهنية ذلك الكائن الذي يهتاج كالمسعور من أية وشاية بنور وهو: الخفاش، سيد الموقف

mansoorhael@yahoo.com

صنعاء