حال اللغة العربية، اللغة الأم لدى الأهوازيين - Middle East Transparent


حال اللغة العربية، اللغة الأم لدى الأهوازيين

الثلاثاء 10 آذار (مارس) 2009

مثنى عصام الدين- الشفاف- خاص-الأهواز

اعلنت منظمة الیونسکوالحادي والعشرین من فبرایر لکل سنة الیومَ العالمي للغة الأم. وهي تحيي هذا الیوم منذ عام 2001 وتنشر شهریة تسمی "رسالة الیونسکو"، يخصّص أحد اعدادها للغة الأم.

ما یجب ذکره أن الیونسکو قد أعلنت إن عام 2008 هو عام لغة الأم، کذلك أعدت المنظمة اطلس یتضمن خارطة لغات الأم المهددة بالإندثار وهي علی خمس مستویات:

1- اللغات الهشة

2- اللغات المعرضة للخطر

3- اللغات المعرضة لخطر کبیر

4- اللغات المحتضرة

5- اللغات المیتة منذ عام 1950

تعاریف هذه المصطلحات قریبة جداً عن بعضها بحیث أن بعض المستویات تجتمع معاً عند لغة واحدة. لکن تثار بعض التساؤلات وسنحاول الإجابة علیها.

ماهي أهمیة لغة الأم؟

لماذا هذا الإهتمام وهل هو مبالغ فیه؟

هل هناك لغات أم خارج دائرة إهتمام الیونسکو؟

إذا کانت هناك لغات خارج دائرة إهتمام الیونسکو، في أي مستوی هي؟

یقول کریستوفر موصلي "کل لغة هي عالم فکري فرید البنیة، له خصوصیاته من حیث تداعي المعاني، والإستعارات ومناحي التفکیر، والمفردات ومنظومة الأصوات وقواعد الصرف والنحو".

أي أن عندما تندثر لغة ما عند شعباً ما یموت فکر ذلك الشعب، لأن اختفاء لغة الأم عند شعب ما و بالتبع فکره الی اندثار جمیع اشکال الثرات الثقافي الغیر مادي لذلك الشعب مما یعنی موته و ان کانت الأجساد حیة.

یقول کریستوفرموصلي أن "إختفاء لغة من اللغات یؤدي ایضاً الی اختفاء العدید من اشکال التراث الثقافي غیرالمادي، لاسیما ذلك التراث الثمین القائم علی التقالید وعلی اشکال التعبیرالشفهي من قصائد و اساطیر وأمثال ونکات لدی المجتمعات التي تتداولها".

من هنا تنبع أهمیة الحفاظ علی لغة الأم عند الشعوب، لکي نحفظ اشکال التعدد الثقافي لکي نحافظ علی تراث الإنساني الذي عجن مع الطبیعة علی هذا إهتمام الیونسکو لیس مبالغاً فیه فحسب أنما یجب أن یکون أکثر وأکبر من الحال الحاضر. لکن للمنظمة موارد محدودة، ومن الممکن ان یخفی عنها شعب لغة مهددة بالإندثار. وهذا ممکن ایضاً لأن هناك أنظمة تتعمد تفویت لغات شعوب یقبعون ضمن جغرافیتها السیاسیة. ونضیف لذلك ان لدینا شعوباً تتکلم بلغة، الناطقین بها کثر لکن هذه الشعوب لا تتمتع بکافة الإمکانات المتوفرة لسائر الناطقین بتلك اللغة. وهذا ایضاً یرجع سببه الی عداء الأنظمة التي تحکم الشعوب لبعضها، وایضاً سعيها الی إزالة التعدد اللغوي وصولاً الی توحید لغوي. وخیر نموذج هو الشعب الأهوازي، هذا الشعب تاریخیاً یسکن في أرضه ويتكلم العربیة التي ینطق بما اکثر من250 ملیون نسمة موزعین في بلدان الدول العربیة والعالمیة لکن رغم ذلك فإن لغته تقع ضمن اللغات الهشة.

هشة، لأن الأنظمة الإیرانیة المتعاقبة على دفة الحكم في إيران ومنذ سقوط آخر حاكم لهذا الإقليم عام 1925 بذلت كل ما لديها من إمكانيات لقتل لغة هذا الشعب وحاولت بشتی السبل أن تمنع أهل هذا الإقليم أن يتكلموا بلغتهم وذلك من خلال عدم تدریس لغة الأم بشکل نهائی أو تدریسها ضمن درس القرآن. عدم السماح للشعب العربي التكلم بلغته في الدوائر الرسمية، استهزاء ممنهج بالأفراد الذین يتكلمون باللغة العربیة وما الی ذلك من حروب نفسية، کل هذا في سبیل نسیان العربیة و تعلم الفارسیة.

کذلك اللغة الأم لدی الأهوازیین تفتقد التمثیل العام المناسب والجید. فالتمثیل الذي یمثلها الآن یزید علی هشاشة هذه اللغة اکثر فأکثر. فمثلاً لدی الأهوازیین یومیاً ساعة أو ساعة ونصف من البث التلفزي الذي یدیره افراد لا یفقهون من العربیة شيئاً ویستعملون ضمن برامجهم ألفاظا فارسیة مما یزید الأمر سوءا. وکذلك الموسیقی المستعملة خلال المناهج المختلفة هي غیر عربیة. ولیس لدی الأهوازیین أي بث إذاعي. کذلك لیس هناك لافتات بلغتهم أو حتی مزدوجة للمدن والمرافق العامة والدوائر الحکومیة. و کذلك، فالأهوازیون کشعب لم یدرجوا ضمن قائمة الشعوب الأقلیمیة أو الوطنیة في الکتب المدرسية.

رغم ان المادة 15 من الدستور الإیراني الحالی تنص علی تدریس اللغة العربیة، فالمقصود لیس تعلیم اللغة للناطقین بها بل تعلم قراءة القران. ويبدأ التدریس من الدورة المتوسطة ولا یشمل الإبتدائیة. کذلك، فتدریس القرآن لا يلاقي اهتماماً. فمعظم المدرسین یعطون لهذا الدرس درجات لا تنطبق على الواقع العلمي للتلمیذ. من جهتهم، يتعامل الطلاب مع هذا الدرس علی اساس أنه تعليم دیني ولیس لغوي.

ما یطمح له الأهوازیون، وما یجعل لغتهم حیة، هو تدریس اللغة العربیة منذ الإبتدائي، و کذلك تدریسها بما هي لغة، أي تألیف کتاب عربي مثل الکتاب الذي یدرس الفارسیة.

اذاً، وکما تقول مارلین هابود، "إن عدد الناطقین بلغة ما یمکن یکون نسبیاً من حیث حیویة اللغة. فبعض اللغات تنطق بها مجموعات صغیرة من الناس لکنها مع ذلك تمتاز بدرجه عالیة من الحیویة. وعلی العکس، فإن لغات أخری منتشرة في أرجاء واسعة لکن تشهد تراجعاً في صفوف المتکلمین بها".

هذا هو حال اللغة العربیة، اللغة الأم لدی الأهوازیین ، بأمل عدم إندثار وموت أي لغة من لغات البشر.