الرئاسة المارونية "رئاسة الأول بين متساوين" - Middle East Transparent



الرئاسة المارونية "رئاسة الأول بين متساوين"

بيار عقل

السبت 24 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007

بيار عقل

**

في بداية "عملية إجتياح السراي" التي خطّط لها حزب الله بالتنسيق مع مخابرات سوريا وإيران، تباحث قياديون في 14 آذار حول إمكانية أن ينسحب الرئيس السنيورة من "السراي الكبير" إذا اشتدّت الضغوط والأخطار وتعرّضت حياته للخطر. وكان جوابه أنه قرّر "أن يموت على هذا المكتب". وصمد "السنيورة"، وحفظ للبنان حكومته الشرعية ومقّر الحكومي الشرعي. صمد السنيورة مع أن الجنرال عون كان قد بشّره، في تصريح شهير، بأنه "لن يكون لديه وقت لكي يضبّ أوراقه" قبل الفرار من السراي.

ثقتنا كاملة بالرئيس فؤاد السنيورة، وتقديرنا كبير لوطنيّته وشجاعته. نحن مع "السنيورة" ضد "الإنقلابيين، ونحتفظ بحرّيتنا الكاملة لانتقاد ما لا يعجبنا من سياساته، أو للمطالبة باستقالة حكومته كلها. فهذه هي الديمقراطية.

للذين يزعمون الدفاع عن حقوق الطائفة المارونية نقول أن تولّي الموارنة رئاسة الجمهورية لم يكن إطلاقاً، وفي أي لحظة من تاريخ لبنان، تعبيراً عن "غَلَبة"، سواء عسكرية أو سياسية أو عددية.

الرئاسة المارونية كانت "توافقاً" بين السنّة والشيعة والدروز والمسيحيين، وبمنطق "الأول بين متساوين". الطوائف اللبنانية "اختارت" هذه الصيغة، قانعة وغير مرغمة. ولأن هذه الرئاسة كانت رئاسة "توافقية" وليست رئاسة "غَلَبة"، فالدستور اللبناني، والقوانين اللبنانية، تنصّ على المساواة التامّة بين المواطنين اللبنانيين من أية طائفة كانوا. (قد تكون الكويت هي النموذج الأقرب للصيغة اللبنانية. فعائلات الكويت تذكّر دائماً بأنها هي التي "اختارت" آل الصباح لحكم البلاد بإرادتها الحرّة.)

سيأتي اليوم الذي يتّفق فيه اللبنانيون على أن مخاوفهم تجاه بعضهم البعض لم تعد مبرّرة، وكالعادة سيكون الموارنة في طليعة المنادين بالعلمانية الكاملة.

بيان سعد الحريري، الذي نشرناه كاملاً، بيان تاريخي يجدّد العهد للميثاق الوطني "الطوعي" بين اللبنانيين. وقد نقل الرئيس السينورة نفس هذا الكلام للبطريرك الماروني اليوم. ونحن نثق بكلام الحريري، وبكلمة السنيورة.

"الميثاق الوطني"، ميثاق 1943، كان أيضاً "كلمة" بين قادة الإستقلال.

المسيحيون في خطر، صحيح. والشيعة أيضا، والدروز، والسنّة، والأرمن. وكذلك العلمانيون، والملحدون. لأن الجمهورية الديمقراطية والتعدّدية الوحيدة في بلاد العرب في خطر.

تعليقات القرّاء


عدد الردود: 2