العقيدة الكونية 1 - Middle East Transparent



العقيدة الكونية 1

المستشار محمد سعيد العشماوي

الخميس 24 كانون الثاني (يناير) 2008

محمد سعيد العشماوي

**

( ما فى السماء يكون على الأرض – As above so is below )

تصدير:

فى كتابنا "حصاد العقل" المنشور عام 1973 كان الإهداء الذى صدّرناه به هو "إلى الإنسان الكونى الذى أشرق عصره فلاح بالأفق المبين"، هذا فى وقت كانت الغلبة فيه للأيديولوجيات القومية والدينية، ولم يكن مفهوم العولمة – بدلالته الحديثة – قد ظهر أو قيل. ومن يـُصدّر كتابه بإهداء إلى "الإنسان الكونى"لا بد أن يكون على تشوّف لهذا الإنسان وعلى تشرف بتحقيقه، وبذاته ولذاته، فيكون مثلا ومثالا. وهذا حال ينأى عن التعصب لبلد، أو لجنسية، أو لقومية، أو لمعتقدية، وهو دليل نركن إليه وتستهدى به على أننا حين نكتب عن حضارة مصر القديمة موافقة أو مخالفة، لا نصدر فى ذلك عن نازع وطنى، وإنما نفعل ذلك عن وازع إنسانى ودافع كونى، لا يريد إلا الحق، والحق وحده، مهما كان الثمن وكيفما يكون الأداء.

ويعنى ذلك أنى دائما أبدا، ومنذ أول كتاب لى، وحتى الكتاب الرابع الآنف بيانه، وفيما بعد ذلك، أرنو دائما إلى الانسان الكونى، الذى يستشرف الكون كله، ويستهدى بالتراث البشرى بأجمعه، ويتضامن مع الانسانية كلها؛ بصرف النظر عن اختلاف العقيدة أو اللون أو الجنس أو الوطن أو اللغة أو أى شىء آخر.

فمع أنى مصرى أصلا، ولادة وتربية وثقافة وحياة، فإنى أنتشر من مصر إلى كل العقائد والألوان والأجناس والأوطان واللغات والثقافات. وهذه الدراسة تهدف فى النهاية وتعمل منذ البداية، إلى تآلف العقائد، وتعارف الناس، وتداخل الجهود، وتآنس الجميع، فى رحاب الكونية، ومحيط الانسانية. فهى وإن بدأت من مصر، فذلك لأن مصر كانت – كما سوف يبين ويتأكد – من الجانب الكونى – هى صورة السماء وأصل الحياة وأم الدنيا.

والذى آمله أن يفهم الجميع مقاصدى وأن يعرف القراء أهدافى. فهى لا تتصل أبدا بمصريتى، وليست تعصبا أو تحيزا بأى حال من الأحوال. فهدفى الدائم هو "الحقيقة" وسعيى المستمر هو استجلائها. ولعلى أُوفق فى أن يشاركنى الكثيرون ذلك بعد أن ينتهوا من قراءة هذه الدراسة.

( 1 )

أهرام مصر وأهرام غيرها

ما وراء " أو ما بعد " بناء الأهرام تعبير يقاس على التعبير الإغريقى الأصل " ما وراء المادة " أو " ما وراء الفيزياء ". ففى ترتيب الكتب الإغريقية وُضعت الكتب التى تتصل بالمادة وتتعلق بالفيزياء، ثم وضعت بعدها الكتب التى تبحث فى أمور غير مادية وغير فيزيائية، ولما لم يكن قد وُجد اسم بعـد لهـذه العلـوم فقـد قيـل عـن المـؤلفات المتصلة بها "ما بعـد المادة " ( Meta Phisices ، و Meta تعنى ما وراء أو ما بعد، و Phisices تعنى الكتب التى تبحث فى المادة )، ونتيجة لذلك فقد أصبحت المسائل والبحوث والدراسات التى لا تتعلق بالماديات ولا تتصل بالفيزياء تـُنسب إلى المكان الذى وُضعت فيه فى المكتبة الإغريقية، وراء أو بعد الكتب التى تضم الفيزياء وتلمّ الماديات، فصارت تسمى كتب ما بعد أو ما وراء المادة.

ثم صار وصف الوضع فى المكتبة اسما للعلوم التى تخرج عن النطاق المادى أو تبحث فى غير مجالاته ؛ فيقال إنها علوم ما وراء المادة. بالقياس على ذلك فإن تأديات الدراسة عن البناء المادى والفيزيائى للأهرام لابد أن تنتهى إلى التساؤل عما وراء هذا البناء أو ما بعد بناء الأهرام. والذى أثار وما زال يثير العلماء فى شتى أنحاء المعمورة، عدا منطقة الشرق الأوسط، هو السبب فى الشكل الذى اتخذه الهرم، والذى أصبح يُسمى بالشكل الهرمى نسبة إليه ؛ هذا من جانب، ومن جانب آخر إلحاح التساؤل عن مصدر العلوم الحسابية والهندسية والفلكية والمعرفية والكونية التى بُـنى الهرم على أساسها فصار بها مجْمعا لهذه العلوم، ومركزا لأية دراسة فيها، ومرجعا مهمّا تكتشف البشرية بنوده يوما بعد يوم.

وعن مفهوم ودواعى الشكل الهرمى فقد صدرت بحوث وكتب كثيرة تبين أن الشكل الهرمى يمثل بقاعدته الأرض ومن عليها وهى ترتفع فى سهم هو قمة الهرم نحو السماء، وهو ذات المفهوم فى بناء المسلات مع اختلاف فى عرض القاعدة وطول المسلة. والرأى الغالب أن الشكل الهرمى يُوجد الدائرة المثلى والمجال الصحيح لربط الإنسان بالأكوان ؛ فكـما أن الهوائى ( Antenna ) يلتقط الموجات الصوتية والضوئية فيكون معبرا لها ومجازا منها إلى الأجهزة الإذاعية أو التلفازية أو غيرها، فإن الشكل الهرمى، سواء كانت قاعدته على الأرض وقمته إلى السماء أو العكس بالعكس، هو أفضل شكل لتواصل المجال المادى بما وراء المادة. ومن يجلس أو ينام أو يقيم فى بناء هرمى الشكل، تتواصل لديه وفيه الدوائر الكونية بحيث يكون المجلى والمَلقى للنبضات الكونية والنفحات الروحية والخفقات الوصلية، فيكون من حيث الوضع الكونى فى أفضل حال ممكن.

وعن مصدر العلوم الهرمية فقد تشعبت فيه الآراء ويمكن حصرها فى نظريات ثلاث:

الأولى: ترى أن تحوت " واسمه بالإغريقية هرمس، أى المـُترجم " هو رسول الإله الواحد الأحد إلى الناس، وهو مظهر للكلمة، ومن هذا المنظور تلقى أوزير، الذى كان تجسيدا للكلمة فى عصره، صحائف من العلوم والفنون والحكمة تم تدوينها فى 36525 صحيفة، وهذا العدد هو عدد البوصات الأصلية فى الأهرام. هذى الصحف هى التى قدمت العلوم التى تناقلها الرهبان وطلاب العلم فى المعابد شفاهة أو فى أوراق حُجبت عن العامة قصدا باعتبار أنها تحتوى على معارف وعلوم قدسية لا ينبغى أن يطلع عليها إلا من كان أهلا لذلك، ومع الوقت والخبرة أمكن تلخيص وتمثيل وتركيز وتطبيق جانب من هذه المعارف، فى بناء الأهرام.

وفى حين أن الرسالة المصرية تشير إلى أن أوزير اتحد مع تحوت، أو أن تحوت كان مظهرا للكلمة " أى أوزير " مما يعنى التأكيد على المفهوم المصرى بصدور العلوم والفنون والأخلاق عن كيان الشخص، ومن صميم ذاته، فإن المتخطفين للدراسات المصرية القديمة والذين تنبنى ثقافتهم على السماعية والشفهية يتصورون أن تحوت غير أوزير، وأنه جاء إليه بوحى من السماء لينزّل عليه صحفا كصحف إبراهيم وموسى. والذى يؤكد لهم هذا التقدير المخطىء أنه قد جاء فى سفر حزقيال " من أسفار التوراة " أن الله وملائكته قابلوه " أى حزقيال " عند شاطىء نهر بالقرب من بابل أثناء الأسر البابلى، وأن الله كلـّمه وأرسله إلى بقية يهوذا " أى إلى الإسرائيليين الذين كانوا مأسورين فى بابل " برسالة. وفى الوصف الذى ذكره حزقيال يتبين أنه مطابق تماما لسفن الفضاء المعاصرة، الأمر الذى يترجح منه أن مركبة فضائية من كوكب مجهول كانت قد حطت فى المكان الذى رآها فيه حزقيال فظن أن رواد الفضاء هم الملائكة " أو الكيروبيم بالتعبير التوراتى و لفظ كيروبيم (Krubim ) ومفرده كيروب (Krub) تعنى بالعبرية مخلوقا ملائكيا من المرتبة الثانية " وأن روح الله دخلت فيه فشعر باضطراب شديد، كان ولا شك نتيجة اهتزازه مما رأى وصدمته مما شاهد وسمع، أو كان أثرا للموجات التى كانت تصدر عن المركبة الفضائية، سواء كانت موجات كهروطيسية أى كهربائية مغناطيسية، أو كانت من طاقات أخرى، غير أن حزقيال لجهله بما رأى وسمع ظن أن الله قد جاءه بملائكته ليرسله برسالة منه إلى بنى إسرائيل. وبهذه الواقعة الثابتة فى سفر حزقيال، وهو من أسفار التوراة، والتى تشكل إيمان المؤمنين بها، يتأكد المفهوم الأسيوى البدائى الذى يتلخص فى أن يكون الوحى والضمير والعلم والمعرفة نقولا إلى الناس من الخارج، سواء كان خارج الكون أم خارج الشخص، وهذا المفهوم هو على الضد تماما من المفهوم المصرى الذى يرى أن كل شىء من خـُلـُق وعلم وفعل ومعرفة، يصدر من داخل الضمير الفردى الذى يتصل وينضبط بالضمير الكونى.

الثانية: ترى أن إيمحوتب كان التجسيد للكلمة فى عصره، بعد أن كانت الكلمة قد تجسدت من قبل فى أوزير. وأن الكلمة سواء فى تجسدها الأوزيرى" الإدريسى " أو تجسدها الأيمحوتبى، قادرة بطبيعتها وحقيقتها على الخلق والإيجاد والإبتكار والإبتدار. لذلك فإن أوزير يعتبر أولى القوى الخلاقة التى بها خلق الله الأكوان جميعا، ويعتبر بالمعنى المجازى ابن الله " كما أن الكلمة بنت الشفة، ومصر أم الدنيا، وهكذا ". وفـى التقدير المصـرى القديم أن إيمحوتب هــو ابن اسـم لله ومظهر لـه، هــو بـتاح " وباللغة العربية فتاح " صانع ومهندس الكون ؛ وبهذه المثابة فإن إيمحوتب عرف من ذاته وبذاته قواعد علمية وثوابت كونية، طبـّقها فى بناء الهرم المدرج بسقارة، من علم وخبرة وتقـنية حتى تجلى فى الهرم الأكبر. و " لفظ سقارة منسوب إلى سَكـَر حارس الجبانة فى المنطقة، ويلاحظ وجود مشابهة بينه وبين لفظ صَقـَر فى القرآن الكريم ".

الثالثة: ترى أنه كانت ثمت حضارة متقدمة على الأرض فيما يسمى قارة أطلانتيك، وهى حضارة فلكية الطابع، لكنها غرقت فى الطوفان إما نتيجة زيادة فى حرارة الطقس الأرضى بما أذاب جليد القطبين الشمالى والجنوبى، وهو ما يرصد العلماء المعاصرون حدوثه منذ 13000 عام ق.م، وإما لأن هذه الحضارة راكمت طاقة ضخمة، كالطاقة الذرية مثلا eg ( وباللاتينية Example Gratia ) فانفجرت لسبب أو آخر، وأن أكثر الناجين من سكان هذه القارة الغارقة اتجهوا إلى مصر حيث احتفظوا فيها بعلومهم، وربما زادوا فيها، ومن مصر انتشرت هذه الحضارة الفلكية الطابع إلى مناطق شتى فى كافة أنحاء المعمورة، من المايا والمكسيك حتى اليابان، ويستند هذا الرأى على ما أورده أفلاطون " حوالى 427 – 347 ق.م " فى محاورته المسماة تيماوس، من أن راهباً مصريا ذكر له هذه الواقعة فى معبد كان يزوره أو يدرس فيه أثناء وجوده فى مصر القديمة، وفى هذه المحاورة قال أفلاطون إن الراهب أراه تماثيل كثيرة جدا بترتيب الأقدمية لأسلافه من الرهبان الذين عاشوا آلاف السنين من قبل وقال له: إنكم أيها الإغريق ما زلتم أطفالا، ويعنى ذلك أن الحضارة المصرية القديمة بدأت منذ آلاف السنين قبل وجود أفلاطون فى مصر، مما يرجح ما قاله علماء الفلك عن القبة السماوية التى نـُزعت من معبد دندرة من أنه لا يمكن لشعب أن ينحت ويرسم هذه القبة، وبالدقة المذهلة فيها، ما لم يكن على حضارة تمتد عشرة آلاف عام قبل رسم القبة، وكل هذه شواهد " بالتعبير الأدبى " وقرائن " بالمفهوم القانونى " وأمارات " بلغة الفقة الإسلامى " على أن الحضارة المصرية القديمة أبعد بكثير من عصر النقش على الحجر عام 3200 ق.م " بالتاريخ القصير " وأنها أول وأكمل حضارة فى التاريخ البشرى الحالى، لأنها حاولت جهدها أن تكون فى الماديات والمعنويات، صورة السماء.

بالكشوف العلمية الحديثة بدأ بعض الباحثين فى إثبات النظرية الأخيرة فركنوا فى ذلك إلى أدلة منها – فيما يتصل بالدراسة – أن بناء أهرام الجيزة الثلاثة مماثل ومقابل لثلاثة نجوم براقة تقع على قطر كوكبة الجبار " أو الجوزاء " قريبا من مركزه، وكوكبة الجبار " الجوزاء " هذه تسمى بالإنجليزية ( Orion ). وفى التعريف بهذه الكوكبة ( Constellation ) يقال إنها كوكبة على محيط الاستواء السماوى تمكن رؤيتها فى أغلب أنحاء الأرض، وفى حزامها من الوسط ثلاثة نجوم براقة متقاربة على نحو يماثل تقارب الأهرام الثلاثة فيما بينها. وكوكبة الجبار هذه هى الكوكبة التى ينسب إليها أوزير، أو يرتبط بها فى الفكر المصرى القديم لأسباب سوف ترد فيما بعد، ومع أن الهرم الأكبر كان قد أقيم ( فى أحد افترضين ) عندما كانت الأرض تحت كوكبة السرطان " والكوكبة غير البرج "، فإن بـُناته عمدوا إلى أن ينظر إلى كوكبة الجبار التى كانت وسط الهيئة الفلكية فوق الأرض منذ 1050 ق.م وهى الفترة التى يغلب الظن على أن أوزير وجد فيها على الأرض، ولعل هذا هو الذى أدى إلى بناء الأهرام الثلاثة، كما أنف البيان، بنفس الترتيب والحجم والتقارب الذى تظهر به النجوم الثلاثة فى وسط حزام كوكبة الجبار. وفيما بعد الأهرام الثلاثة المذكورة التى كانت تحاكى ما فى السماء ليكون على أرض مصر، صار أى هرم آخر يُـبنى بنظام خاص به لا يتصل بنظام الأهرام الثلاثة وإنما يكون له معنى آخر ومدلول مغاير.

ويتساند إلى هذه النظرية علماء فى المصريات ( Egyptoligists ) يربطونها بعلوم الفلك، لتأكيد المقولة المصرية القديمة من أن " مصر صفحة السماء "، وهو ما علـّمه السيد المسيح إلى تلاميذه، بتعبير مقارب لتكون صلاتهم دعاء إلى الله بأن "ما فى السماء يكون على الأرض". ويضيف هؤلاء العلماء أن وجه تمثال أبى الهول لا يتجه إلى الشمس ولا إلى كوكبة السرطان التى أقيمت الأهرام الثلاثة وقت وجود الأرض تحتها، وإنما يتجه إلى كوكبة الجبار بما يفترضون معه أنه أقيم قبل بناء الأهرام بفترة طويلة، أو ربما لما نراه نحن من أن إقامة تمثال أبى الهول ( على إفتراض أنه نـُحت فى عهد خفرع ) قصدت ربطه بكوكبة الجبار، التى تشير فلكيا إلى عصر أوزير " إدريس بالتعبير القرآنى ".

فترة الهيئة السماوية التى كان فيها وجود الأرض تحت كوكبة الجبار منذ 1050 عام ق.م هى التى يعمل الباحثون على إثبات وجودها فى هرم المايا بوسط أمريكا، وفى المعبد الهرمى الذى أقامته حضارة الخمير بكمبوديا وفى الأهرام التى أقيمت بالهند، فما هو شأن هذه المعابد وتلك الأهرام ؟ !

سكت الدهر زمنا طويلا وسكنت عملية بناء الأهرام قرونا كثيرة حتى ظهرت فى حضارة الأزتيك، فى الفترة من 1500 – 1000 عام مضى، أى من 500 إلى 100 عام " بعد الميلاد " بما يعنى أن بناء الهرم فى المكسيك حدث بعد بناء الهرم الأكبر فى الجيزة بأكثر من ثلاث آلاف عام ( على الأقل )، وهى فترة يُسقطها الكثيرون من الناس، عفوا أو عمداً، حتى يقللوا من شأن أهرام الجيزة بهرم المكسيك.

الأزتيك عشائر من الهنود جاءت إلى وادى المكسيك من الشمال فى القرن الثانى عشر الميلادى وأسسوا عاصمة لهم فى موقع مدينة مكسيكو الحالية، وسموها تينوشتيلان، وأقاموا حضارة جمعت تراث شعوب التولتيك واليكستيكا وهى من الحضارات الهندية القديمة. هذه الحضارة كانت تـُعنى بالتقويم الشمسى، ولأن أحفاد الأزتيك تسموا بالمايا فإن هذه الحضارة تسمى كذلك بحضارة المايا، وكانت فيها منطقة تسمى نيوتوكان، تعنى بلغتهم " حيث يصبح الناس آلهة " وبمعنى أصح " حيث يصير الناس أربابا أو سادة " على المعنى الذى سيأتى بيانه عن الفكر المصرى القديم.

أقامت هذه الحضارة هرما شبه مدرج له أربعة جوانب، بكل جانب 91 درجة، فيكون مجموع الدرج فى الجوانب الأربعة 364، إذا أضيفت إليها المصطبة التى ينتهى إليها الدرج من كل جانب يكون المجموع 365، وهو عدد أيام السنة العادية غير الكبيسة.

والذى يؤكد وجود روابط وتطبيقات بين بناء الهرم المذكور وعلم الفلك، فضلا عن عدد الدرج المنوه عنه، أن الأزتيك أو المايا استخدموا معلومات فلكية فى حيواتهم العامة، ووضعوا تنبؤات بأحداث مستقبلية، منها التنبؤ بحدوث كسوف للشمس فى المكسيك عام 1991، وهو ما صح ووقع فعلا. والمهم فى هذا الصدد أن من حساباتهم الفلكية أن البشرية تعيش فى الدورة الخامسة للأرض، وأن هذه الدورة سوف تنتهى يوم 23 / 12 / 2012 " 23 ديسمبر كانون أول، 2012 ".

على الهرم المذكور نقوش، يقال إنها هيروغليفية، أى إنها على نمط الكتابة الهيروغليفية، تفيد بالقطع أن الهدف الرئيسى للهرم أن تـُساق القرابين البشرية على درجاته حتى تصل إلى المصطبة العليا، والتى لا تجعل الهرم تاما، وفيها يقوم الكهنة بذبح القربان، الرجل الشاب غالبا، ثم يفتحون على الفور صدره وينتزعون قلبه، وهو ما زال ينبض فيتم التهامه أو إلقاءه أمام تمثال الإله قربانا له، أى تقربا إليه وتقدمة ( ما يقدم إلى الغير ).. هذه القرابين كانت تقدم بصفة دورية، وكانت من شباب الأزتيك أو المايا أى من أبناء الشعب، ولم تكن من الأعداء الذين توجد منقوشات ومنحوتات تفيد قتلهم أيضا وتقطيع أوصالهم.

فالفوارق بين أهرام مصر وهرم المكسيك فوارق متعددة ذات نتائج بعيدة:

أ- ففى المكسيك هرم واحد أقيم منذ ألف عام فى حين أن الأهرام فى مصر كثيرة، هرم سقارة ثم هرم سنفرو فى بنى سويف، ثم الهرم المائل، ثم الهرم الأحمر، ثم الأهرام الثلاثة فى الجيزة، إلى ما بعد ذلك من أهرام تم تشييدها على مدى قرن كامل. وهذا الفارق هو الفارق بين العمل العابر والعمل العبقرى. فهرم المكسيك كان عملا عابرا فى حضارة الأزتيك أو المايا، أما بناء الأهرام فقد كان عملا عبقريا فى الحضارة المصرية تجسد فى 70 هرما – على الأقل – وانتشر على مدى قرن كامل.

ب- هرم المكسيك لم يتخذ الشكل الهرمى الكامل، بل إنه هرم ناقص يجامع بين الشكل الهرمى والبناء الآسيوى المسمى بالزكورا ( Ziggurat ) حيث ينتهى الدرج بمصطبة تستخدم فى ذبح القرابين لله أو فى استطلاع حركة النجوم والكواكب، ومفاد ذلك فى التوصيف العلمى الصحيح أن البناء ليس هرما لكنه هرمى الشكل.

ج – الترتيب الفلكى فى هرم المكسيك يقوم على عدد الدرج، ثم إضافة المصطبة، ليكتمل العدد إلى 365، وهو بالتقريب عدد أيام السنة العادية دون أن تتحدد الوسيلة العلمية للوصول إلى العدد الصحيح للسنة العادية، وهى بالتقريب 365.25 يوم وللسنة الكبيسة 366 يوما، وهذا العدد يكون بإضافة فروق السنوات الأربع. أما أهرام الجيزة، وبالذات الهرم الأكبر منها، فإن المستقر عليه فى الدوائر العلمية المعتبرة أنه مجمع للعلوم ومركز للرياضيات ومرصد فلكى دقيق، وقد سلفت الإفاضة فى ذلك.

د- فى أهرام الجيزة يظهر بجلاء أنها أقيمت لتعكس صفحة السماء، عندما كانت كوكبة الجبار " أو كوكبة الجوزاء " فوق مصر، فحاكت الأهرام فى الشكل والمسافات والأوضاع فيما بينها، نفس الشكل والمسافات والأوضاع التى تكون عليها النجوم الثلاثة البراقة فى حزام الوسط من كوكبة الجبار. والكوكبة هى مجموعة من النجوم، أما البرج (Sing of the Zodiac ) فهو أحد أقسام القبة السماوية التى تضم دائرة البروج ( Zodiac )، والتى تنقسم إلى اثنى عشر برجا تقطعها الشمس فى 12 شهرا، وتمر الأرض بكل برج منها ساعتين كل يوم، فتستكمل المرور فى البروج كل 24 ساعة، والفارق يبدو واضحا فى اللغة الإنجليزية.

The sign is one of the twelve divisions of the Zodiac, named The constellations formly situated in them from (Oxford Dictionary)

وترجمة النص أن البرج ( Sign ) واحد من اثنى عشر قسما من القبة السماوية، يسمى " أى البرج " على اسم كوكبة من النجوم كانت فيه من قبل. وفى كتب علوم التنجيم ( Astrology )تنسب أحوال كثيرة فى الأرض إلى ما يسمى عصر كذا، نسبة إلى كوكبة معينة كانت الدورة الفلكية للقبة السماوية قد جعلتها ثابتة فوق الأرض مدة قرنين تقريبا، وفى ذاك يقال إن البشرية منذ ميلاد المسيح كانت تمر بعصر " كوكبة " الحوت، وأنها انتقلت إلى عصر " كوكبة " الدلو ( Aquarius ) وهو عصر يبدأ باضطرابات مائية شديدة ثم يؤدى مع الوقت إلى انهمار أشعة كونية خاصة تعد البشرية لعهد جديد يسود فيه العقل والعلم والقيم والحضارة بشكل غير مسبوق، فيؤدى إلى أن يكون ما فى السماء على الأرض أى أن يتحقق على الآرض ما هو فى السماء.

هـ - وهرم المكسيك أو الشكل الهرمى فى المكسيك كان مخصصا فى الأصل وبالأساس لذبح القرابين البشرية التى تقدم إلى الإله أو إلى الأرباب لحفظ باقى الشعب، وإضفاء الخصوبة على أرضه وزرعه، وهذا الذى حدث فى أواخر الألف الأولى من تقويم ما بعد الميلاد لم تعرفه مصر أبدا فى عصور موغلة فى القدم تمتد إلى أربعة الآف عام قبل بناء الشكل الهرمى فى المكسيك " الزكورا " فمصر لم تعرف القرابين البشرية أبدا على مدى تاريخها الطويل، ولم يكن إرضاء الله فيها بذبح حيوان أو بقتل إنسان، لكنه كان يقوم على الأخلاق والنظام، وكان على المصري القديم أن يضع " ماعت " التى هى ربة الحق والعدالة والاستقامة والنظام فى قلبه، وأن يجعل منها ضميره فيصدر عنه الحق والعدل والاستقامة صدورا طلقا طبيعيا بغير تكلف أو تمثيل أو ادعاء، ومن ثم يرتبط ضميره بالضمير الكونى وينضبط بهذا الضمير فى حركاته وسكناته، فى حديثه وصموته، وهو ما يجعله فى نظام " أى ترافق " مع نفسه وتناسق مع الإنسانية، وتواثق مع الكونية، وتوافق مع الألوهية، مما يهيىء إلى وضوح النظام الكونى ورسوخه وسيادته وانتشاره.

وما عدا النظام فهو الفوضى (Chaos) التى تتخابط فيها الجهود، وتتضارب المصالح، وتتسفل النفوس وتتدنى الأفعال، ولا يبدو فيها أمل، أو يظهر منها حل. وحال النظام الذى تمثله " ماعت "، على المستوى الكونى أو على المستوى الفردى، هو الذى يجعل ما فى السماء من حق وعدل واستقامة ونظام، على الأرض أيضا، فى كل شخص وكل شعب، وهو الذى جعل من مصر القديمة صفحة السماء، والذى سوف يجعلها من جديد صفحة السماء، حيث يستقر فيها القانون الأزلى الأبدى، بتوثيق الضمير الفردى بالضمير الكونى، ومنها ينتشر إلى كافة أنحاء المعمورة لتكون الجنة على الأرض.

فى بيرو غرب أمريكا الجنوبية قامت حضارة الإنكا، والإنكا تعنى بلغتهم: العنكبوت الأحمر، وكان ذلك منذ ألفى عام، أى فى وقت معاصر لميلاد السيد المسيح، ومع أن اسم إنكا يشير إلى الحاكم أو الإمبراطور فإنه استخدم فى غير تدقيق ليعنى كل الشعب "مثلما حدث بالنسبة إلى البرعو، صاحب البيت العالى فى مصر القديمة، الذى صُـحـَّـفَ اسمه إلى فرعون ثم أطلق اسم الفراعنة على الشعب كله"، كان الإنكا يتصفون بالعبقرية فى الإدارة والتنظيم، وقد جمعوا تحت لوائهم شعوبا كثيرة تنطق بألسنة مختلفة، وحكموها حكما حازما، وكانوا "الإنكا" مهرة فى الشئون الهندسية والزراعية والمصنوعات الدقيقة، ومع أنهم لم يشيدوا أهراما كاملة ولا شبه أهرام كالزكورا البابلية (Ziggurat) فإنه يلوح أنهم عرفوا معلومات فلكية واستخدموها فى أعمالهم وإنشاءاتهم، ومن علو معين لراكب طائرة يبدو بوضوح أن تصميم الحقول الزراعية وقنوات الرى قد حدث بأسلوب امتزجت فيه الهندسة بالفلك. وتشير الأشكال الرئيسية للأرض وأساليب استخدامها وريها إلى أنها كانت وما زالت تواجه كوكبة الجبار ( Orion ) أو كوكبة الجوزاء، مما يفيد ارتباطها بهذا العصر، وهو ما لوحظ كذلك من مظاهر كثيرة فى حضارة الأزتيك والمايا.

فى منطقة أنكور، أو أنجور، بكمبوديا قامت حضارة الخمير فى أوائل الألفية الثانية بعد ميلاد المسيح، أى منذ حوالى ألف عام من العصر الحالى، وهى التى أراد الحكم الماركسى الأخير (برئاسة بول بوت) أن يستحييها فادعى أنه يمثل الخمير الحمر. هذه الحضارة قامت فجأة وانتهت فجأة، وفى مدى مائتى عام أقامت عدة معابد جيدة النحت وعليها أشكال متعددة من التماثيل الضخمة، وأكبر هذه المعابد هرمى الشكل (Pyramedical) وليس هرما، ويعزى سبب انهيار الحضارة إلى غزوات كثيفة ومتكررة من المغول مما أدى إلى أن يهجرها الناس، فنمت الأشجار على المعابد وحولها وداخلها، وقد اكتـُشفت هذه الحضارة أوائل القرن الماضى بواسطة الفرنسيين الذين كانوا يحتلون المنطقة جميعا.

فى الهند، قامت حضارات متعددة متفرقة متباعدة، عملت بعضها على تطوير بناء الزكورا ( Ziggurat )، الذى أقيم فى الحضارة البابلية، وهو ذو طابع آسيوى يمتد فى البلاد الآسيوية تقريبا، وكان التطوير يهدف إلى إعطاء شكل هرمى ( Pyramedical ) مرتفع، لا يستقل فيكون هرما كأهرام مصر، وإنما غايته أو غاية بعضهم زيادة الزخرفة والتماثيل على المبنى من الظاهر لإضفاء صبغة جمالية، وفى محاولة لجمع أكبر عدد من السادة " الأرباب " فى معبد واحد.

وأهم هذه المعابد معبد كوناراك، ونصفه الأعلى هرمى، وقد شيده الملك نارا " 1238 – 1264م " أى فى القرن الثالث عشر. وكذلك معبد آخر له طابع هرمى فى ماها بالى بورام " 55 كيلو مترا جنوب مدينة مادراس الشهيرة " أقيم فى القرن السابع الميلادى " 630 – 730 " فى عهد الملك ناراسمها رمان. أما الثالث فهو معبد مينا كشى فى مودراى بالتاميل نادو. وهو بناء طويل شبه هرمى كذلك أقيم فى عهد الملك ناياكا " 1623 – 1659م "، هذه هى الحقيقة العلمية والتاريخية بشأن أهرام مصر، وما يقال إنه أهرام فى أنحاء متفرقة من العالم، فلقد أنشئت الحضارة المصرية بعلـْم مصرى خالص، وجهد مصرى بحت وتشييد مصرى محض، وكانت هى وحدها الأهرام الكاملة ولم تقم بعدها أهرام، إنما أشكال هرمية تناثرت فى جهات متعددة كالمكسيك وتايلاند والهند، بعد أكثر من ثلاثة آلاف عام على عصر بناء الأهرام فى مصر. وفى حين أن ما يسمى بالأهرام فى غير مصر معابد أو مذابح هرمية الشكل، أقيمت لأغراض العبادة أو تقديم القرابين أو رصد النجوم أو تخليد شىء، فإن الأهرام المصرية، وعلى الأقل، أهرام الجيزة الثلاثة أنشئت لتحاكى صورة السماء فتجسد المبدأ المصرى الذى ينبنى على أن الكل فى واحد، وتكون من ثم مجمعا للعلوم ومركزا للفنون ومرصدا للفلك وموقعا للتنجيم وسبيلا لبيان الأحداث المستقبلية.

إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يعرض أغلب المصريين ويشيح أكثر العرب عن أهرام مصر وحضارة مصر ويعتبرونها أوثانا وأصناما دون أن يحاولوا التعرف عليها والتزود منها، باعتبار أنها امتدادهم إلى الأزل وارتقاءهم إلى الأبد، وأنها هى التى تكوّن أهم عناصر الثقافة العالمية والثقافة العربية، على ماسوف يلى بيانه.

حدث ذلك ومازال يحدث بسبب خطأ كبير وقع فيه العرب فى بداية التاريخ الإسلامى، ومازال هذا الخطأ مستمرا فعالا، ذلك أن أكثر العرب ظنوا أن الإسلام عقيدة وشريعة خاصة بهم وحدهم، وركنوا فى ذلك إلى الآيات القرآنية التى تقول " إنا أنزلناه قرآنا عربيا " – سورة يوسف 12: 2، " وكذلك أنزلناه حكما عربيا " – سورة الرعد 13: 37 – " وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم " سورة إبراهيم 14: 4، " نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربى مبين " سورة الشعراء ( 26: 193، 194،195 ).. " ولو نزلناه على بعض الأعجمين. فقرأه عليهم ما كانوا به بمؤمنين " – سورة الشعراء ( 26: 198، 199. ونتيجة لهذا الفهم فقد رفض الأمويون، والمرويون منهم بالذات، إسلام غير العربى واعتبروه ضربا من الولاء للعربى الذى لابد أن يتولاه غير العربى، أى الأعجمى، فيكون العربى مولاه ولا يبرم غير العربى شيئا أو ينقض أمرا إلا بإذنه، وفرضوا الجزية على المسلم الأعجمى غير العربى حتى رفعها الخليفة الأموى عمر ابن عبد العزيز، ومع الأيام استقر الفهم بأن الإسلام عقيدة وشريعة مفتوحة للجميع، بل إن عدد المسلمين فى أنحاء العالم ممن لا يعرفون العربية حوالى 70٪ من مجموع المسلمين.

نتيجة الفهم المخطىء للعرب فى العهد الإسلامى الأول فقد رفضوا أية حضارة أخرى وأية عقيدة أو شريعة مخالفة مع أن ذلك على الضد من تعاليم الإسلام وأحكام الشريعة، ومن ثم بدأوا التاريخ بالرسالة المحمدية وحصروا التاريخ فيهم وحدهم، مع أن المحقق والمدقق فى التراث العربى يجد أنه تأثير كثيرا بالأفكار والآراء والعادات والأقوال التى كانت فى شبه الجزيرة العربية قبل رسالة الإسلام والتى كانت وما زالت تشكل موروثا ثقافيا وتراثا شعبيا لهم.

وعندما بدأ الإسلام، يدخل إلى البلاد غير العربية، مثل الفرس والشام ومصر وغيرها، وقعت مصادمة على السطح بين الثقافة العربية بما فيها من عناصر جاهلية وبين ثقافة كل شعب أو أمة غير عربية، وصارت هذه المصادمة منازعة داخلية عميقة تحدث خيارا صعبا يجعل الشخص والشعب أمام أمرين كلاهما مُـر ؛ فهو إما أن يقبل هذه الصيغة المضطربة للفكر الإسلامى ويرفض تراثاته ومواضيه، وإما أن يعتز بتاريخ أجداده وآبائه ومنجزاتهم الحضارية والثقافية فتصير نظرته إلى الثقافة الإسلامية والعربية نظرة قلقة لا تحقق وفاقا بين الثقافات ولا تولـّد سلاما فى النفوس والعقول.

وحل هذه المعضلة يكمن فى فهم حقيقة العروبة على نحو جديد ومخالف لما يجرى عليه الفهم حالا " حاليا ". فثم تقسيمان لعرب شبة الجزيرة أولهما أنهم عرب عاربة " وهم قبائل عاد وثمود وطسم، إلى آخر ذلك " وقد بادوا، وعرب متعربة " هم اليمنيون القحطانيون " يعدون عربا من الدرجة الثانية، وعرب مستعربة " هم العدنانيون "، ويعتبرون عربا من الدرجة الثالثة، وفى التقسيم الثانى أن العرب: عرب عاربة هم اليمنيون القحطانيون، وعرب مستعربة هم العدنانيون، وهم عرب الدرجة الثانية.

بدخول الإسلام واللغة العربية إلى بلاد خارج شه الجزيرة، وليست عربية فى الأصل، ظهرت العروبة الثقافية، وهى عروبة الشعوب المصرية والسودانية والسورية والعراقية والليبية والتونسية والمغربية، فهذه الشعوب حتى غير المسلمين منها صارت ذات عروبة ثقافية تتأثر بالثقافة العربية بكل عناصرها الجاهلية منها والإسلامية، لكن تترسب فى أعماق كل منها ثقافة شعبية خاصة بها وتكمن فى وجدان كل منها تراثات الأجداد والآباء ولفتات المكان وحركات الزمان، وفى بوتقة العروبة الثقافية التى تضم كل البلاد الناطقة بالعربية، لابد لرفع النزاع والصراع بين القومى والوطنى من الاعتراف بكل التراثات التى توجد فى المنطقة على أنها جذور وروافد وأصول وشواهد للثقافة العربية المعاصرة التى تضم كل المتحدثين باللغة العربية. ونتيجة لهذا يتم الاعتراف بالحضارات المصرية القديمة الفرعونية والبربرية "الأمازيجية " والفنينيقية والنبطية والسومرية والبابلية والآشورية السبئية والحميرية وغيرها وغيرها، بحيث تعد هذه الحضارات جميعا موارد العروبة الثقافية ومناهل الفهوم الجديدة ومفاخر العرب أجمعين.

وإذا كنا نزعم أن غيرنا يعمل على تفتيت البلاد العربية فإن هذا التفتيت والفسفسة يحدث من أبناء العروبة الثقافية ابتداء، وأن الحل الأوحد والفعال هو اعتراف هذه العروبة بكل الحضارات التى كونت أبناءها، والتى تساهم فى تشكيل عقولهم ونفوسهم، وإن صح هذا فسوف تكون الأهرام وتكون الحضارة المصرية القديمة، سببا لافتخار كل من أبناء العروبة الثقافية، كما يفتخرون بنتاج الحضارات الأخرى لشعوبهم وفى منطقتهم.

ملحوظة: هذا الفصل نقلاً بتصرف عن كتابنا ( الرسالة المصرية ) الذى نشر على حلقات فى مجلة مصرية ولم ينشر ككتاب بعد.

saidalashmawy@hotmail.com

* القاهرة

تعليقات القرّاء


عدد الردود: 1